الحمد لله وحده، وأشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله

dscn8178.jpg

خميستي المدينة تيبازة الجزائر

11/11/2009

dscn8181.jpg

بسم الله الرحمان الرحيم

قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفؤا أحد*

غزة بأبنائها اليوم وغدا

  القدس عاصمة الثقافة العربية

 عام 2009

نشكركم على الاهتمام

بسم الله الرحمان الرحيم

قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفؤا أحد*

أهلا وسهلا بكم في مدونة بوكرش آداب وفنون

أضعُ  يدي  فوقَ  غيمةٍ    

هي  خيمة ٌ راحلة ٌ    

ابحثُ  عن  موطنٍ  لقدمي    

تغتالُ  في  جنونِ  الوهمِ  تاريخي وجنوني كان  في  سَفَري   

نمْ  قريرَ  العينِ  أدركني   الصباحُ

تتوقفُ  الجيادُ  ظهرًا  عندَ  النبعِ    

جيادُهم  هي  المهرُ  الأصيلةُ    

يا  وقعَ  الريحِ  على  جراحِ  القصيدةِ

تتوقفُ  جيادُهم  عندَ  النبعِ

سلامًا :  على “  بئرِ  زمزمٍ “  وعلى “  الرسولِ “

سلامًا :  على  لغةِ  الماءِ  في  التفسيرِ ولغة  الظمَأ

وجوعِ  الأرضِ  إلى  ينابيعِ     السماءِ

ينحدرُ  ماءُ  النبعِ  بين  يديكَ     في  صلاةٍ    باسمِ  اللهِ

باسمِ  الرحمنِ  الرحيمِ

حمدًا  لجنوني  يتركُني  هذا  النهارُ  كي  تقرأ  يداي  لغةَ  الماءِ  في  آياتِ البحرِ  والعواصفِ

حمدًا  للباري        الذي  أبقاني     كي  اكتبَ  وصيةَ     الصحراءِ

العبادةُ  مصابيحُكَ  المضاءة      

نجومٌ  من  شعاعٍ       

 حمَلَتْ  جوهرَ  الأسماءِ   

ومكنونَ  الدنيا  والآخرة

كنتُ  على  أعتابِ ” مكة    أهزُّ قرصَ  الشمسِ ..

وكانت       مكةُ     تَنزِلُ  مثلَ  عروسٍ  في  ليلةِ  فرحٍ

في  هودجِ  ذهبٍ     في  ليلةِ  عرسٍ    من  عنانِ   السماءِ

هي  لحظةُ  الوجدِ     في  التوحيدِ   

ما  بينَ  الخلقِ  والخالقِ    

ما بين   كتابِ   اللهِ   وكتابِ  الماءِ “  والحرمِ  الشريفِ  والكعبةِ    

هي  لغةٌ  لا  تعرفُ  إلا  الرمزَ 

ما  بينَ    الناسخِ  والمنسوخِ “   ” والظاهرِ   والباطنِ “

     

هي  لحظةُ  خلقٍ  في  التكوينِ

فتَحَتْ  فيها    هاجرُ  وإسماعيلُ    كتابَ  الماءِ

فكانت  بينَ  يدي    المصليين  زُلالاً

        

هي  لحظة  خلقٍ  في  التكوينِ    

أن  تعودَ  إلى  مكة

 وان  تكونَ   ” حجةُ  الوداعِ “

نديم وهيب وهبة

لا  اله etoile001.gif الا  الله

 بهذه الكلمة الشاعرية الفنية  للفنان الصديق نديم وهيب وهبة تكون افتتاحية الموقع

 البريد الالكتروني

 

 

founoun54@yahoo.fr

الترجمة الفورية الآلية

 http://www.arabswata.org/forums/translation.phpetoile001.gif




فنجان الغربة النفسية المقلوب / نجاة الزباير

 

صالح هويدي

فنجان الغربة النفسية المقلوب 

قراءة في قصيدة “ملكوت” لصالح هويدي 

نجاة الزباير 

يا إلهَ الوجودِ! هذي جراحٌ 

 في فؤادي، تشْكو إليْك الدّواهي 

  

هذه زفرة ٌ يُصعِّدها الهمُّ 

 إلى مَسْمَعِ الفَضَاء السَّاهي 

أبو القاسم الشابي  

قطرة من سحاب البداية: 

شاعر يتناثر حزنا وترقبا قرب نافذة الكون العملاقة، يتقنع بالجراح التي تسكن أعضاء توتره، وينزل درج الأماني، قدماه بقايا تحن للمضي نحو الأفق..  

هل تراها رعشة حطاب يكسو ذاكرته من ينابيع غابة تقرأ ذبذبات خطاه؟، أم هي لوعة شاعر يطارد لهاثه الخفي بين طبقات الهواء التي تحضن غربته؟. 

وهل لنحول صوته الذي يتنقل درويشا أعمى بين أدغال الكلام، يعب من بئر التأمل قِرْبَتَهُ، ويلتطم بالغسق الراقص في حانات العالم، دور في افتراشه رداء الانجذابات نحو الطمأنينة التي لا يلمسها سوى في أجنحة تتوضأ بماء الغيب؟. 

 مطر منتصف الطريق: 

ما هذه العصافير التي تقف فوق غصن الروح، تنقر سفينة الشاعر التي تبحر في حبر الاختلاف؟ 

وما لهذه البداية ترفع قبعتها تحية لصيحة الأحلام الكسيرة،وكأنها نهر تتدفق ضفتاه بعشبة سرية تنوء لغتها تحت ثقل السخرية، ويتفجر نداؤها لغوا حيث يقف الشاعر حائرا في رمداء العبث ؟ 

يقول: 

يمضي الغيمُ قريباً من نافذتي 

من نافذتي ..بعيدًا عنها  

تلهو الريحْ  

أناغيها 

تسخر من لغتي  

أمدّ لها رأسي ويديْ  

تقلبُ لي شفتيها  

يدخلُ سعيي للامساك بها 

صندوقَ العبث الأبدي . 

عن ماذا يبحث محدقا من نافذة في الدور الواحد والعشرين؟ هل هو تيه يسقط في شَرَكِهِ محاولا معانقة الأزقة والزوايا؛ وكل الأرض؟، راسما جسدا متصلبا أمام هذا المدى.حيث التقطت عدسته المرئية صورة امرأة في الدور الثالث تنفض بعض الغبار من شرفة شقتها.  

وهل استغرقت وقفته دقائق فقط تسلقت أنينه  محاولا السفر في بحة الخريف؟  

يقول: 

فأرى في الأفقِ طيورَ اللهِ محلقة ً  

وأرى بعضَ غبارْ  

تنفضهُ امرأة ٌ 

في الدورِ الثالثِ من شرفةِ شقتها  

وأنا في الدور الحادي والعشرين  

أقبعُ للعقد الثاني منفيّا  

أتأملُ في مرآةِ الروح سخاما   

يصّاعدُ من أعطافي  

لا يلوي في الأفق على شيءْ . 

يا لحضور زرقاء اليمامة بين هذه السطور التي استمد منها الشاعر قوة رؤيته للأشياء!، لكنه حزين تتصاعد من أعماقه حسرة سوداء.فهو منفي في جزيرة جسده وحيدا، تهرول الأيام من بين يديه ..  

يقول:  

كلّ دوّمَ في ملكوتِ اللهِ وآبْ  

إلا أنتْ  

كلّ يفزعُ من دنياه .. يضيقُ بها  

ليؤوبَ إلى عشّ أو بيتْ  

إلا رجلاً يقبع في الدور الحادي والعشرين  

يحادثُ مَن مرّ ومن لم يسعفهُ الحظ ّبلقياهْ  

يحمل الشاعر صالح هويدي مقصلة أنفاسه المصلوبة فوق خشبة الغيم، كفاه ريح تقتات من هواجسه، معتليا موجة النفس الشجية.هي وقفة مع الذات الضائعة والمهاجرة في قصيده، فهل سيعبر الهدوء الروحي تقاطيعه التي تحاول القبض على المستحيل؟  

 مدن تنهض من غربتها : 

بحسرة تثلج ألفاظ هذه القصيدة، وتعبس سماؤها ليتساقط مطر إنساني بين خلاياها، فهل يخاطب الشاعر شبيهه الذي يطارد الحظ كطير جريح، تهذي أشلاؤه بكل هذا الفساد الذي يسكن العالم؟. 

يقول: 

يتأملُ كفا ًفي السرّ محملة ً 

 بسخامِ العالم ِ 

لقد حول الشاعر دفة الخطاب نحو اتجاهات مختلفة،من أنا المتكلم للمخاطب لضمير الغائب،فلم انسلخ عن ذاته وكأن شخصا آخر يرتدي إهابه؟ 

أهو عدم الرضى الذي يجتاحه لذا تنكر في ضمائر الأبجدية؟، رافضا هذا العصر الذي تسكنه اللعنة الكبرى؟ 

لقد رصد الشاعر أغنية ذاته الحاضرة/الغائبة بين هسهسات الفراغ الروحي، الذي سرعان ما يتداركه في قوله: 

يرنو في الأفق، عسى أن تبصرَ عيناه 

ما ضيّعهُ – في زحمةِ هذا العالمِ – من ملكوتْ. 

والملكوت في معناه عند ابن منظور في لسان العرب: ملك الله وملكوته: سلطانه وعظمته، والملكوت من الملك”. 

هي محاولة منه إذن للغوص في أسرار الكون ومعانقة كل العوالم،بعد هذا السفر البئيس فوق راحلة الانشغالات بمدن لا تعرف غير البكاء. 

فهل كانت هذه القصيدة فتحا مذهولا في أرخبيل الأماني الضائعة، أم هو تأمل رجل ـ كأي رجل ـ يقف أمام شرفة شقته، يتأمل محيطه ويرى من خلال نافذته امرأة هناك..وطيورا في السماء تقطع تذكرة رحلتها في ملكوت الله؟ 

أم أننا أمام فلسفة الشاعر للحياة ، والذي يحاول من خلال هذا النص أن يجرنا في عربة الريح لنتفس بعمق جمال الكون الذي أبدعه الله عز وجل. ونحاول أن نحيا في وشوشات محارها قبل أن تموت منا كل الفصول.  

برق النهاية: 

تعتبر هذه القصيدة رصدا لذبذبات الواقع المتخبط في الخواء الروحي، يجر قدما توتره بين عناقيد الإغراء الحضاري المزيف الذي استعبد النفوس، وأطبق بجناحين من نار على الأحلام.  

لتبقى حقيقة الكون الخاضعة لإرادة الله صيحة رجوع لأرض الحق حيث الأمل هو أوكسجين الوجود . 

ـــــــــ 

شاعرة وناقدة وصحفية من المغرب 

 

PlaNet DZ donne la parole à Leila Marouane

Dans le cadre du Cycle de rencontres   

« France – Algérie : histoires partagées d'hier et d'aujourd'hui » 

 

  

 

PlaNet DZ donne la parole

  

 

à      Leila Marouane 

 

auteure  de l'ouvrage  “Le Papier, l'encre et la braise” et de 

“La vie sexuelle d'un islamiste à Paris

“ 

 

 

 le mardi 23 février 2010 

 

de 19 h 00 à 21 h 00 au French K-WA 

 

6, rue Planchat 75020 Paris  M° Avron, Buzenval ou Nation 

 

Séance vente-dédicace à partir de 20 h 30 

 

  

 

Réservation préalable et obligatoire à l'adresse infopamis@gmail.com 

 

PAF : 5 euros 

  

عندما يتعنت الأبوان !! ( 1 ) / ياسين الوسلاتي

عندما يتعنت الأبوان !! ( 1 )

  

و أنا أقرأ و أسمع عن تعنت المرأة و كيف أن كثيرا من الزوجات يصررن على الطلاق و على حرمان أزواجهن من رؤية أبنائهم و بناتهم  تذكرت قصة زميل لي عاش نفس الوضعية تقريبا ،    و لكن التعنت كان هذه المرة من والدي الزوجة اللذين أصرا على أن تحصل ابنتهما على الطلاق   و على أن يحرما زميلي من رؤية ابنه الذي لم يبلغ من العمر سوى أشهر قليلة ، فكان الالتجاء إلى المحكمة ، و كان رفض الصلح  خاصة من قبل الوالدين في كل مرة …. زميلي لم ييأس و جرب كل الطرق حتى تعود إليه زوجته و ابنه الصغير لأنه يعلم أن زوجته مازالت متعلقة به… حــُددت جلسة أخيرة لإصدار حكم الطلاق بعد أشهر قليلة … اقترح عليّ زميلي أن أساعده بأن أكتب له رسالة يبعثها بطريقته الخاصة إلى زوجته لعلها تغير رأيها … قدم لي بعض المعطيات ، و كتبت له الرسالة التالية كما ننشرها الآن و أرسل بها إلى زوجته:   

[ زوجتي العزيزة  ،   

في البداية لا بد أن أوضح لك أن حالي سيئة للغاية و أنا أعيش في مثل هذه الوضعية التي لم تخطر على بالي أبدا ، لم أكن أتصور بالمرة ـ و أنا الذي أحببتك و عشقتك إلى ما لا نهاية له ـ أن يحدث لي معك ما حدث بعد سنة من الزواج و بعد إنجاب ابننا بأربعين يوما، لتعلمي عزيزتي أني أكابد يوميا الأسى و الحزن  و الألم  و الأوجاع المختلفة و لم يعد يحلو لي أي شيء في هذه الحياة التي قست عليّ كما لم تقسُ على أحد و اشتدت مرارتها عليّ كما لم تشتد على أحد أبدا ، كل ذلك أعانيه و أكابده على الرغم من أني أبدو عاديا جدا و أتصرف بطريقة و كأن لا مشكل لي  و كأن لا معاناة حولت حياتي جحيما لا يطاق ، إني أكاد أحترق من الداخل ، إني أكاد أتفتت ، إن الأحزان تعصرني و تذيبني ، فهل من السهل أن يحتمل الإنسان ـ أي إنسان ـ ما أحتمله الآن ؟؟!!  و لا شك أنك بدورك تشعرين بالألم و الحزن و الشقاء بعد أن عدت إلى بيت والديك تريدين الانفصال عني        و كأن روحي هي التي تنفصل عني ، لا شك أن الدنيا ـ كل الدنيا ـ تضيق بك بعد أن منيت نفسك أن تعيشي مع زوجك حياة كلها سعادة و فرح و غبطة و آمال و أحلام رائعة ، ثقي أني أشعر بك و بما تقاسينه في هذه الوضعية المؤلمة التي نعيشها معا و التي تــُـبكي الحجر ، في هذه الوضعية التي لم نخترها و إن كنا نحن سببا فيه …. 

زوجتي العزيزة ، 

إني لم أندم في حياتي على تصرف قمت به كما ندمت على ما صدر مني تجاهك في لحظة انفعال  و توتر و فقدان للأعصاب ، لقد أخطأت في حقك و حق نفسي و حق ابننا المسكين ، و لكن ثقي أني لم اقصد أن أسيء إليك و أن أضر بعلاقتنا التي كنت أود أن تستمر إلى نهاية العمر … لم أكن أتصور يوما أني سأقدم على أن أهدم سعادتي بنفسي ، أن أخرب عش الزوجية بيدي ، هل معقول أن أسيء إلى أعز إنسان في حياتي ؟؟!! هل من المعقول أن أسيء إلى من أحببت و عشقت ؟؟!! هل تصدقين عزيزتي أن محاولاتي المتكررة لتنقية الأجواء بيني و بينك و لإرجاع المياه إلى مجاريها كل ذلك من أجلك أنت و من أجل أن تعودي إليّ معززة مكرمة و من أجل علمي أنك تقاسين الآلام في بيت أبويك ؟؟!! أفكر في ابننا و لكني أفكر فيك أكثر ، هو مازال صغيرا لا يحس بما يدور حواليه بينما من المؤكد أنك تألمين و تتوجعين و لست راضية بحالك …   

إن ما وقع عزيزتي درس قاس لا يحتمل و لا ريب ، و لكن ينبغي أن يكون درسا مفيدا لنا نحن الاثنين ، ينبغي أن يكون درسا لفائدتك أنت و لفائدتنا نحن الاثنين و لا على حسابك أنت و حسابنا نحن الاثنين ، ينبغي أن يكون درسا مفيدا لنا فيستفيد منه ابننا الصغير الذي من الأفضل و من المنطقي أن يعيش في ظل والديه الاثنين لا أن   ” يتيتم ” و أبوه مازال على قيد الحياة ، هل من المقبول أن يحرم الابن من أحد أبويه ؟؟!! إني أرغب في أن يكون ما وقع صفحة قد طويناها من حياتنا إلى الأبد و لا نريدها أن تعود إلينا و لا أن نعود إليها …..هل تعرفين أن المرأة المطلقة لا قيمة لها في المجتمع و لا يمكن لها أن تهنأ مع زوج ثان إلا إذا كانت لا تحب زوجها الأول           و تزوجته غصبا عنها و لا أعتقد أنك لم تحبيني أو أنك لم تعودي تحبينني  أو أنك تزوجتني غصبا عنك…؟؟!! هل تعلمين أن المرأة المطلقة لا أحد يمكن أن يفيدها حتى و إن كان أحد أفراد عائلتها مثل أبيها أو أمها أو إخوتها ؟؟!! هل تعلمين يا عزيزتي أني لم أخنك أبدا بل لم أفكر ـ مجرد   التفكير ـ في مثل هذا الأمر ؟؟!! هل تعلمين أني لم أفكر ـ مجرد تفكير ـ في أن أربط علاقة مع فتاة أخرى ـ مهما تكن هذه الفتاة ـ على الرغم من أننا ـ أنا و أنت ـ على أبواب الطلاق ؟؟!! و كيف أفكر في مثل هذا الأمر و أنا على هذه الحالة من الشقاء  و التعاسة الدائمة ؟؟!! و كيف أفكر في هذا      و أنت مازلت زوجتي العزيزة الغالية شرعا و قانونا ؟؟!! و كيف أفكر في هذا و أنا مازلت آمل     ـ و الأمل كبير للغاية ـ أن تعودي كما عهدتك تملئين حياتي و تحمينني من هذا الفراغ الرهيب الذي أعيشه في كل لحظة و أنت بعيدة عني و تزيحين عني هذا اليأس الذي يقتلني في اليوم ألف        مرة ؟؟!! هل من يعاني الألم مثل الذي أعانيه ويعيش المأساة مثل التي أعيشها بإمكانه أن يبادر إلى خيانة من يحب أو نسيانه أو استبداله ؟؟!  عزيزتي ، إني أنصحك أن تكون لك شخصية قوية وأن تفكري في مصلحتك و مصلحة ابننا قبل أي شيء آخر ، أ رأيت كيف تميزت ابنة خالتك بشخصية قوية جدا فأصرت على فسخ خطبتها و لم تتراجع عن رأيها حتى نفذت قراراها  لأن مصلحتها تتطلب ذلك و أنت مصلحتك الأولى و الأخيرة هي زوجك الذي يحبك  و ابنك الذي ليس له إلا والداه الاثنان ؟؟!! و لذا أقول لك دون أن تغضبي إن أبويك لن ينفعاك أبدا لأنهما لم يفكرا في مصلحتك   و أصرا على طلاقك مني بسبب كرههما لي ، إنهما تمسكا بإبعادك عني نكاية فيّ ، لكن ذلك سيكون حتما على حسابك أنت قبل أي كان … حاولي أن تفكري في مصلحتك و عودي إليّ ،  و لا يعد هذا الأمر عصيانا لوالديك لأنهما سيرضيان عنك  حتما مع مرور الأيام … عودي إليّ و لا تخافي شيئا و لا تعيري اهتماما لكلام الناس … عودي إليّ حتى أكفـّـر عن ذنبي تجاهك و لأبدأ معك صفحة جديدة ملؤها الوئام و التفاهم و الحب و السعادة و الأمل … عودي إليّ و سأضعك في عينيّ الاثنتين أنت و ابننا الغالي إلى أبد الآبدين … عودي إليّ لأني لم أفكر أبدا في الانتقام منك مثلما أوهمك بعضهم …. عودي إليّ عزيزتي  و أعدك بل و أقسم لك أمام الله عز وجل أني سأعوّض لك عن كل لحطة تعذبت   فيها ، عن كل دمعة ذرفتها قهرا و عذابا و ألما ، عن كل أنــّــة خرجت من أعماق قلبك … عودي إليّ عزيزتي و لن تندمي و أنا في انتظارك ، و أرجو أن أغمض عينيّ       و أفتحهما فأجدك بين أحضاني كما عهدتك و معنا ابننا الغالي ببسمته الملائكية …… 

                                                        زوجك الذي يودّ و يأمل من كل قلبه أن يبقى كذلك ] 

 

و بعد أقل من أسبوعين تقريبا من بعث الرسالة وصلت زميلي إرسالية قصيرة عبر الهاتف الجوال ثم تلتها مكالمة ، فإذا بها زوجته تعلمه فيهما أنها قررت التمرد على أبويها و العودة إليه مغلبة مصلحتها و مصلحة ابنها و مصلحة زوجها على أي شيء آخر ، و فعلا عادت إليه رفقة ابنها الصغير، فإذا بزميلي لا تكاد تسعه الدنيا لفرحته البالغة، و كيف لا يفرح و قد انزاح عنه كابوس لا يتمناه العدو لعدوه … و بعد أيام قليلة و بينما كنت أسير في الطريق اعترضني زميلي بسيارته فأوقفها و قدم لي زوجته و ابنه الصغير …. كان الطفل في غاية السعادة بين أبويه يضحك و يصفق منشئا مهرجانا خاصا به و يرغب أن يخرج من نافذة السيارة و يرتمي في أحضاني كأنه يريد أن يشكرني على إعادة العلاقة بين أبويه العزيزين ، أما الزوجة فرسمت على شفتيها بسمة عريضة توحي بالسعادة  و الرضا عن النفس  و عن قرار هام و صعب و مصيري أخذته و نفذته في الحين ، أما أنا فتوجهت إليهما قائلا لهما : إن ابتسامة ابنكما لا تشترى و لا تقدر بمال ، و ليكن ما جرى لكما درسا قاسيا لا ينسى أبدا ، و إذا أردتما أن تعودا إلى صنيعكما القديم فتذكرا ابنكما و تذكرا ذاك الدرس القاسي  و إياكما أن تقحما أشخاصا آخرين في مسائل تخصكما ….                                                                                                                         ـ ياسين الوسلاتي ـ     

  

( 1 )   نشرت هذه القصة الواقعية بجريدة الصريح التونسية منذ سنتين تقريبا.                                                                                                     




الفنانة جهيدة هوادف والفنان عمر ادريس دقمان يعرضان بالمركز الثقافي الفرنسي بقسنطينة / بوكرش محمد

image.jpg

الفنانة جهيدة هوادف والفنان عمر ادريس دقمان يعرضان بالمركز الثقافي الفرنسي بقسنطينة من يوم 15 

فيفري الى 4 مارس والافتتاح الرسمي يكون بحضور الفنانين على الساعة الخامسة مساء

والدعوة عامة

Djahida HOUADEF
Artiste Peintre
Port : 00 213 550 05 40 60
www.houadefdjahida.fr.gd

الأستاذ الفنان التشكيلي علي خوجة في ذمة الله / بوكرش محمد

L\

http://ali-khodja.blogspot.com/

لأستاذ الفنان التشكيلي علي خوجة في ذمة الله / بوكرش محمد 

الفنان الأستاذ علي خوجة في ذمة الله 

 

انا لله وانا اليه راجعون، الله يرحم أستاذي الفنان علي خوجة ويسكنه فسيح جنانه ويلهم ذاويه الصبر والسلوان 

 

 

المرحوم الفنان علي خوجة :انزعوا أحذيتكم وارسموها 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــ 

المرحوم الأستاذ علي خوجة متفرد بين كل الأساتذة الفنانين الذين تشرفت بان أكون أحد تلاميذهم طلبا للعلم والمعرفة التشكيلية من 1974 إلى 1979 بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة حديقة زرياب  سنة تخرجي  ونيل الجائزة الكبرى في النحت وهم:  الفنانة ليلى فرحات، شكري مسلي، دوني مارتيناز، والخطاط الدكتور محمد شريفي  وعلي خوجة، تحت إشراف المدير الفنان التشكيلي البشير يلس. 

 

يتميز المرحوم أستاذي علي خوجة عن كل الأساتذة بوسع درايته الفلسفية والمعرفية… من أبسط الأشياء يصنع مناقشة وموضوعا يتفتق به الخيال ويكون مشهيا للخوض في الحديث والتساؤل… 

   

من الأشياء الجميلة التي أتذكرها مع أستاذي المرحوم الفنان علي خوجة، أنه يكتسب عدة طرق في التدريس ومن جملتها أنه يرفض جميع النتائح والمستويات التي يقدمها الطالب وذلك  للدفع به دائما للمحاولة مرات ومرات لانجاز موضوع واحد

 

طلب منا ذات يوم رسم قطعة نقدية بالقلم الجاف… حاولت رسمها ( قطعة العشرين سانتيما يوم كانت لها ولنا قيمة…) مرات وفي كل مرة يرفض النتائج المتوصل اليها… 

وعليه طلبت منه أن يرسم لي نموذجا أتخذه مثالا… طلبا للنجاح والحصول على رضاه ونقطة محترمة… 

فقام بالعملية بكل تواضع قائلا : هكذا يا بوكرش ينبغي أن يكون العمل أي الرسم، نموذجا ذهب فيه بالقلم ذهابا وإيابا باتساع قطر بياني توضيحي معلوم يتناسب وكبر الورقة الشيء الذي شد انتباه زملائي برؤوسهم التي تهافتت للتمتع ومراقبة كيفيات لعب الأستاذ بالقلم وهي أول مرة اتيحت لنا لمشاهدة استاذ يروض قلما وخطوطا بيانية… 

 

احتفظت له بذلك الرسم أي رسمه للقطعة النقدية وعرضتها له أسبوعا بعد ذلك، بفكرة أنها أحد محاولاتي…فكان رد فعله  رفضها طبعا ، ولما أشعرته بأنه النموذج الذي قام برسمه هو بنفسه، ضحك وقال: انزعوا أحذيتكم وارسموها، هذا موضوعنا الجديد… 

 

 

بوكرش محمد 

8/2/2010

 

الكتابة حول الماضي / وليد المسعودي

 

الكتابة حول الماضي 

 

بصدد محكي الاعتقال 

 

وليد المسعودي 

 

 

في قاعة الندوات بـالمندوبية الجهوية بلارميطاج /الدار البيضاء وقد غصت بالمثقفين والأدباء وعدد من المعتقلين السياسيين السابقين والطلبة من متتبعي السرد المغربي و”أدب المحنة والسجون” بعد زوال يوم السبت سادس فبراير 2010، افتتح عبد الحق نجاح اللقاء الثقافي حول ” الكتابة بلغة الحياة ” المنظم من قبل مختبر السرديات بتنسيق مع الجمعية البيضاوية للكتبيين ونادي القلم المغربي، حيث نوقشت أربع تجارب حياتية وسيرية ضمن الاعتقال السياسي، استطاعت تحويل التجربة إلى تخييل سردي في نسق جمالي

 

 

 

         في افتتاح الندوة تحدث يوسف بورة الذي أكد على أن الشكل الأدبي المحتفى به يندرج ضمن إطار النبش إبداعيا في فترة سنوات الرصاص، بهدف وضع اليد على الانتهاكات التي عرفتها حقوق الإنسان بالمغرب، وكل ذلك بلغة الأحاسيس والصور الجمالية

 

 

 

         في أولى المداخلات، عرض لحسن حمامة ورقة عنونها ب: “  تازمامارت  من وجهة نظر المرأة: النسيان عبر الكتابة” تناول فيها مؤلف ربيعة بنونة، مقدما الكتاب في سياق الكتابة السجنية عموما، وبالأخص في كتابة بعض أفراد أسر المعتقلين، وقد عنيت برصد المعاناة التي لحقتهم جراء اعتقال ذويهم وكذا ما تعرضوا له من مضايقات

 

 

 

         كما اعتبر هذا النص بمثابة شهادة ترصد أدق تفاصيل محنة الكاتبة بعد اعتقال زوجها. تزج بنا في عوالم كافكاوية عن معاناة زوجات المعتقلين، بشهادة عبر صوت مسموع يتقاطع فيه البوح بالقلق الوجودي بسبر أغوار الذات لحظة مأزقها. وقد اعتمدت الكاتبة السرد بضمير المتكلم لتفصل بين المعيش والمروي، محاولة منها قطع الصلة مع الماضي ونسيانه. وقد سجل لحسن حمامة احتفاء الكتاب باللغة في جوانبها الاستعارية والبلاغية التي استطاعت احتوء هول التجربة النفسية للكاتبة

 

 

 

وعن رحلة ما وراء سنوات الرصاص لنور الدين سعودي، قدم إدريس امبيركو ورقة باللغة الفرنسية أكد فيها أن الكتاب عبارة عن شهادة مناضل ومعتقل عن مرحلة عاشها بجميلها وقبيحها، وهو ايضا ينفتح على الشكل الروائي في سرده ، كما يقترب من السيرة الذاتية باعتبارها غوصا في عوالم الذاكرة. مثلما كان فرصة للكاتب، على مستوى نظرته للمرحلة بعد ان اخذ مسافة عنها، للتأمل فيها بوعي نقدي تحليلي للتجربة وإبراز نجاحاتها وإخفاقاتها وأخطائها

 

 

 

وقدم سعيد عاهد ورقة معنونة ب”رسالة إلى ابني حول أفول الليل للطاهر المحفوظي”(قرأها بالنيابة المعاشي الشريشي) عارضا في البداية صورة عن أدب السجون بالمغرب الذي حظي باهتمام الأدباء والفنانين

 

 

 

 ودعا مخاطبه إلى قراءة كتاب أفول الليل بالتأمل في عنوانه المفارق بلاغيا وهو يجمع بين الليل المرتبط بالعتمة والأفول المرتبط بالشمس. والانتباه إلى تعدد الهوية الأدبية للكتاب إذ يتأرجح بين المتواليات السردية حول السجن والسجين والرسائل، البورتريهات، الوثائق والمقطوعات الشعرية. وأيضا جانب المقاومة المميز للكتابة عبر السخرية والتهكم التي قادته إلى سبر أغوار سيكولوجية الجلادين. كما أن الكتاب حرص على التعاقب الأفقي للوقائع والأحداث بجمعه بين عدة وظائف .. وهي التوثيق والنقد الذاتي، والتأريخ، والبيداغوجية .وبدعوته الأجيال التي لم تعش سنوات الرصاص بالحفاظ على هامش الحرية الذي جاء نتيجة تضحيات كبيرة

 

 

 

ويرصد أيضا سيكولوجية المناضل والضحية ويحرر الوجدان الفردي والجماعي. داعيا مخاطبه إلى المحافظة على هامش الحرية الموجود بفضل تضحيات أمثال الطاهر المحفوظي

 

 

 

الورقة الأخيرة كانت لـمحمد خُفيفي عن رواية  ذاكرة الجراح لتوفيقي بلعيد. انطلق في البداية من التأكيد على مزاوجة الكاتب بين الشعر والرواية وهي خاصية إبداعية مائزة. وقد صنف الرواية ضمن التخييل الذاتي باعتبارها سيرة تخييلية تستوحي أحداثا عاشها السارد الكاتب وتفاعل معها

 

وقد تناول الرواية انطلاقا من نصوصها الموازية(العنوان، المقدمة، الإهداء، دواعي التأليف) بما تمتلكه من أنظمة دالة توسع دائرة التلقي وتشحن التأويل بمعطيات إضافية تجلي في نهاية المطاف قدرة الكاتب على التنويع في المدارات السردية. عبر مسار سردي ناظم ظل موزعا بين الانكسار والإحباط، بين الصلابة والتحدي، يصوغ أسئلة مرتبطة بالماضي وما عرفه من تجاوزات وصراعات كانت نتائجها جراحات أصابت النفس والجسد معا.وهو ما جعل رواية ذاكرة الجراح من أهم الروايات التي تناولت الاعتقال السياسي

 

وبعد ذلك استمع الحضور لثلاث شهادات للكتاب المحتفى بهم وهم نور الدين السعودي والطاهر المحفوظي وتوفيقي بلعيد، قدموا خلالها إضاءات عن دواعي الكتابة وأهميتها في ارتباطها بتاريخ المغرب المعاصر، وأيضا في علاقتها بأسئلة الإبداع وحقوق الإنسان والحريات في مغرب اليوم، بين الكائن والممكن

 

وقد عرف النقاش الذي أعقب المداخلات والشهادات ، توسعا في مساءلة هذا النوع من الكتابات سواء على مستوى انتمائها أو دلالات المواضيع المطروقة ، وكذا إغنائها للمتخيل المغربي وجعله المغرب تجربة فريدة واستثنائية في العالم العربي بإنتاجه لأزيد من مائتي نص

 

 

 

 

 

– 

مختبر السرديات  Laboratoire de Narratologie 

كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء /المغرب  

للمراسلة           labonarratologie@gmail.com

 




عبد اللطيف محفوظ في كتاب جديد

 

عبد اللطيف محفوظ في كتاب جديد

البناء والدلالة في الرواية

صدر للباحث المغربي عبد اللطيف محفوظ كتاب جديد يحمل عنوان ” البناء والدلالة في الرواية”  وعنوانا فرعيا هو (مقاربة من منظور سيميائية السرد)، ويعتبر هذا الكتاب الذي هو صوغ جديد ومعدل للجزء الأول من رسالته لنيل دبلوم الدراسات العليا التي أنجزها تحت إشراف الأستاذ محمد برادة تنويعا لتجربة الكاتب في مقاربة النص الروائي, ولا يمكن فهم عودة عبد اللطيف محفوظ إلى أرشيفه النقدي، إلا ضمن سياق وعيه بأهمية تجربته وتميزها مقارنة مع التجارب العربية المنضوية تحت نفس التوجه، وأيضا في سياق التأريخ لشكل تطور وعيه بأشكال المقاربات السيميائية. وقد عمل الأستاذ عبد الرحيم جيران الذي قدم للكتاب على إبراز ذلك وتوصيف مختلف خلفياته حيث يعتبره من نتاجات واحد ممن أخذوا منذ الثمانينيات: “ على عاتقهم أن يعنوا بالمقاربة السيميائية. ولربما لم يدر في خلدهم وقتذاك تبرير اختياراتهم المعرفية بما يلزم من الوضوح، لكنهم كانوا على وعي تام بالأهداف التي يسعون إليها، وإن لم يصرحوا بذلك. ويعد كتاب ” البناء والدلالة في الرواية” لعبد اللطيف محفوظ نتاج هذه المرحلة ويحمل في طياته أثرها. ولذلك لا يمكن التعامل معه إلا في ضوء مغامرة جيل جديد بالمغرب كان طموحه أكثر مما يسمح به له واقعٌ معرفي وسياسي واجتماعي جد مرنهن بأعباء التخلف والركون إلى المألوف والتبسيط. وبالرغم من مرور زمن ليس باليسير على لحظة إنتاج الكتاب فما زال راهنيا نظرا لما يتضمنه بين دفتيه من أهمية بالغة تتمثل في تقريب المقاربة السيميائية من القارئ العربي، وتمكينه من ضبط مفاهيمها وآليات اشتغالها، فضلا عما يتصف به من تيسير لهذه المقاربة، وتكييف لها على مستوى دراسة النص الروائي، وتمتين قدرتها الإجرائية بما توفره مناهج أخرى من أدوات مسعفة في ترميم الخصاصة التي تتميز بها السيميائيات على مستوى التأويل. كما تتمثل أهمية الكتاب في أنه لم يكن مجرد محاكاة عمياء للنموذج الغريماسي، بقدر ما كان جهدا حريصا على استحضار ـ وبما يكفي من المهارة والدقة ـ الأسئلة الخاصة بالذات، وهي تعيش قلق المعرفة في اصطدامها برعونة المتغيرات التي تفاجئ بها  النصوص عادة صرامة النماذج النظرية، واستحضار أسئلة الواقع من حيث هو مرجعية تتخفى خلف إنتاج النصوص وتشرط صياغتها الجمالية..

مختبر السرديات  Laboratoire de Narratologie كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء /المغرب  

للمراسلة           labonarratologie@gmail.com

حمزة بن شاوي يرد : المنهج الهرمنيوطيقي أو المنهج الديالكتيكي ؟

 

Hamza Benchaoui

 

 حمزة بن شاوي يرد : المنهج الهرمنيوطيقي أو المنهج الديالكتيكي ؟

فضيلة الفاروق: 

هل أصبح الحجاب الركن السادس في الإسلام و من أخترعه؟؟؟ 

 http://www.facebook.com/note.php?note_id=289500511589&comments=#!

  

 

« أعتقد أن القضية الحجاب أعمق بكثير من وجوبه أو تاريخانية وجوبه،فأي حكم شرعي ذكر في القرآن الكريم -خاصة آيات الحجاب التي ذكت في موضعين- ينبني على منهج تأويل النصوص ،و الاشكال عند النخب يكمن في أي منهج  يهتدى به في استنباطه،هل نستعمل المنهج الهرمنيوطيقي : اذ عملية فهم النص عملية غير منتهية، فإمكانية القراءات المختلفة للنص لا تعرف حدوداً تتوقف عندها، اذن لا نهاية لاحتمالات التراكيب ولإمكان القراءات والتفاسير المختلفة ،أعمال نصر حامد أبو زيد في قراءاته المعاصرة لمقاصد الشريعة وأصول الفقه والقواعد الشرعية تندرج في هذا الاطار، وكانت مجلة العربي الكويتية تنشر مقالاته  

أو المنهج الديالكتيكي الذي يقوم على بناء نظرية فقهية على أسس فاسدة ومقدمات باطلة علمياً ومنطقياً ولغويأ كتابات  كل من حسن حنفي ، وسيد محمود القمني ومحمد شحرور وطيب تيزيني تدور حول هذا المنهج

أما المنهج الأقرب الى الصواب -ان لم نقل الموصل الى الى حدود الحقيقة- منهج تأويل النصوص القائم على أساسيات اللغة العربية كما فهمها الرعيل الأول من العرب، و كذلك روح الشريعة

 

مقاطع من أغنية غير قابلة للترتيل / قادر ربيع

فى طريقك ،،،
رفاق نبذوا
أو دفعوا الى العلاج
عبر الانتحار
وآخرون ماتوا
من طول الانتظار

فى أحشائك ،،،
وطن يتشوه باستمرار
من كثرة المساحيق

فى أحشائك ،،،
منفى معتم الملامح
همك الوحيد فيه
أن تنقذ روحك

فى أحشائك ،،،
نسل كان بامكانه أن يسعدك
لو لم ينزع منك
قبل الأوان

انك تمشى فى شوارع المجهول
وظلك فى داخلك
تسرع الخطى
كى تنقذ ما تبقى من كلماتك
بأى شكل كان

جرحك عميق
والألف طريق وطريق
أمامك
لن تكفيك خلاصا
فالأصوات الدنياوية
أصبحت لديك ممنوعة من الصرف
والسماوية غدت
مجرد مسخرة

تصنع سلمك الخاص
لتصعد نحو الآخر
ويبقى الحب ممكنا
ما دامت الى جانبك
ملهمتك و صدرها الرحب

قادر ربيع
باريس ، فبراير 2010

الصــــــــــــندل / وزنة حامد

                                 الصــــــــــــندل 

 

بقلم : وزنة حامد 

 


الشاحنات متراصة خلف بعضها , السائقون بانتظار أدوار سياراتهم , خبراء مكتب الحبوب يتنقلون برشاقة بين السيارة والأخرى , أقلام التجريم في أيديهم تثقب الأكياس , يتسرب القمح عبر القلم , يحمل احدهم كيسا فارغاً ليملئ ما تسرب من القلم , العتالة في ضجيج , أشعة الشمس تلهب الوجوه , العرق متصبب من الجسد , الشمس حرنت في قبتها تحدياً لسرعة الإنسان , ارتفع صوت محمود : 

- يا الله يا شباب أسرعوا لتفريغ الشاحنة , أمامنا ثلاثون شاحنة أخرى , 

رد ابن عطية هذا العتال القوي : 

- إن شاء الله ألف شاحنة , لسنا على الكهرباء أو على النار . 

- صحيح ولكن غداً العيد وعلينا الإسراع لشراء حاجات البيت أما العتال علي مسح جبينه , تذكر ابنته وهي تطالبه بشراء صندل لها , ثلاثة أيام وهو ينتظر ليعمل مع ورشة , العتالة بازدحام حتى إنهم جاؤوا من بلاد بعيدة بعض الشيء صعد الحمالون ظهر الشاحنة الطويلة ( اسكانيا ) , وراح كل يحملوا على ظهره كيسا ويسرع به فرحا سعيداً , العمل لا يزيد عن ثلاث ساعات وتنتهي الأمور وتقف عجلة العمل ويذهب كل واحد لداره , لتناول الطعام والقيلولة , وعند العصر سيستمح الحمالة ثم يذهب برفقة عائلته إلى السوق التي ازدحمت في مثل هذه الأيام , أيام العيد , انزل الكيس عن ظهره , عاد لكيس الثاني , العتالة كالنمل على المصعد الخشبي , كل يحمل ويفرغ في موقع أخر على الأرض , حمل عليّ الكيس , عدا به, وارتفع غناء عتال عجوز لكنه يراوغ الحياة على لقمة عيشه , لم يستسلم للشيخوخة , روحه تقاوم التخاذل والكسل , حبات من القمح تتناثر من ثقب كيس . يصرخ أمر العتالة : 

-         انتبه الكيس مثقوب . 

عليّ لا يلتفت إليه , انه يفكر في الخلاص وصندل ابنته الأحمر الذي يشتريه اليوم , العرق يزداد أكثر , يسري من رقبة العتالة حتى مؤخرتهم , ترى هل يعرق الحمار تحت حمل ثقيل .. ؟! لا ندري , لا يهم غدا العيد وسيتناول كل عتال أكثر من الأيام السابقة أجرته , عب علي كأسا من الماء البارد , صعد السلم لينحني ظهره باستقبال الكيس , حمله بهدوء مشى به سريعا , السلم الخشبي تحت رجليه يهتز , أحس بصداع يلف رأسه لا يهم , سيسقط الكيس بكل سهولة , الطبيب قال له : إن صداعك يا علي ( شقيقة ) حاول الاتزان أكثر فوق السلم , انه شمشون الجبار يحمل أكياس من الملح فوق ظهره , كل ما يسعى إليه الوصول إلى ارض السلم ليسقط الكيس , بيدا المسافة كانت بعيدة , غابت الرؤية أمام ناظريه , ترنح , اهتز مال عن طريق السلم الخشبي , سقط … و .. و سقط الكيس فوقه , اسكت آخر نفس لعلي , قال احد لرفاقه : 

-         انه لا يتناول أي وجبة , لقد اغميه عليه من الجوع . 

رد أخر 

- الطمع ضر وما نفع .. 

جاء مسؤول العتالة وبسخرية رفع رأس علي عن الأرض وقال : 

- عيب يا رجل كل يوم لك فلم جديد , وأسلوب جديد .. قم .. قم . 

علي لم يجب , وكانت عيناه جاحظتان تلعن الدنيا  التي تحول الإنسان إلى حمار ولا يستطيع حتى الاعتراض على فحيح الجوع , حمل العتالة رفيقهم علي جثة حامدة وبدل أن يسيروا به إلى الطبيب ساروا به إلى البيت لأنه فارق الدنيا ومن عليها , والقي على وجهه غطاء ابيض , لكن ابنته حين اخبرها بعودة والدها , أسرعت بعمرها الوردي عشر سنوات  وهي تكشف الغطاء عن وجه أبيها ناهرة باكية ساخرة آمرة : 

- قم لا تدعي النوم غدا العيد واشتري لي الصندل .  

حتـْمًـــــا سيأتي الذي مازلتُ أرقبــــــــــُه / ج بــــدرة فرخي الجزائر

 

حتـْمًـــــا سيأتي الذي مازلتُ أرقبــــــــــُه 

 

 

ج بــــدرة فرخي  

 

    الجزائر 

 

 

يرن الهاتف النقال رنة مدوية أفزعتنا وكسرت صمت الفضاء،ليتزحزح الوجود بأحلامه الوردية،فتزايدت الضغطات النفسية  

 

  

 

ومعها زاد عشق التحاور بالإيماءات العلاماتية. فلعنة الله على تكنولوجيا أفزعت قلبين وأزعجتهما

 

يشد الفؤاد نفسه ويقوي عزيمته ثم ينطق

هل رأيتني وزال ظمأ اللقاء ولهفته؟ 

لا يا سيدي لم أرك كما أريد ،ولم تطفئ ظمأ حرقتي بقدر ما ضاعفته فألهبت

جمرة الهوى ومضيت غير مبال

يهمس الفؤاد في نفسه قائلا

لو تعلمين كيف هي حرقتي وحرقة حرقتي، وكيف أركع للحظة تنتمين إليها

 

وكيف أتمنى اللحظة الإمساك بك وحملك إلى حيث أتحرر من قيودي الحكومية فأتلمسك بلهفة مشاعري إلى شفتيك الجميلتين اللتين تزيداني تشويشا وندامة

 

لو تعلمين أنك النور الذي تمنيته والحب الذي خشيته والعقل الذي تبنيته. فقط لو تدركين أني ما بكيت قبل اليوم كوني ما عرفت مأساتي، ولا حسبت لها حسابا بعد ضياع تقمصته السنين العجاف ،وها أنا أداري عبرات عقيمة في زنزانة النأي والهوى 

 

لو تدركين كيف صار يومي وهمي ، وكيف تنامين في نفسي وتمنعين نومي حتى بت وحيدا أتصدع  تيمنا بهوس  ذاكرتي الجوالة من باريس إلى ليل  فأعقب  خصائل شعرك المتدلى و روح بسمتك الخالدة

 

 ثم أعيد مداعبة رسائلك التي تبكيني لحظة التنكر والتلبس فأضحك تارة وأبكي تارة أخرى تغرقني شوقا وعشقا

 

 أريد  أن تفصحي غيابي   وتبوحي علنة  و دررك الساحلي يقلدني غير معطف الشتاء فأقهر صقيعا نال من نبض الفؤاذ ساعات قلائل 

 

 تعالي لتبدعي  كلاما ما استطعت قوله ثم شدي بيدي ولا تتركيني كيانا  بلا عنوان  فأنت  وحدك تعلمين  فضاعة النوى  

 

……………… 

هل انتهت الدقيقة الأخيرة؟ 

كان يريد أن يقول أي شيء ،أحس أخيرا بضعفه وبداية هزيمته ،فاللغة تضيع أمامه والخطاب ينتهي عند بدايته

 

ماانتهت بعد ،ألا تعلم بأن الدقيقة تساوي ستين ثانية ؟ 

أف، ما هذا الوضع المحرج، وما هذه الفتاة،من أي طينة هي 

إنسانة أم جنية؟ 

لم يحدث قبل اليوم أن كان في الميزان وخاصة مع مجنونة أعقل منها ما صادف

 

وتأملها من جديد وقال في نفسه

 

ما عجزت في الليسانس ولا في الماجستير وتفوقت بجدارة واستحقاق ،فما أصابني هاهنا تفر مني المعاني بلفظها وتنهي معي حوارها بأسبقية وتبقى سيدة الموقف وما أجد بعدها وسيلة منقذة،،،، تجيبه نور قائلة

بقي عشر ثوان ،تدرك بأنه يريد طرح السؤال مرة أخرى .ولكنه يخشى فداحة التكرير أو المتاهة في فراغاته المحشوة بحسه المرهف الجميل وتبوح ثانية :ها قد انتهت الدقيقة وسأغادر

جزائرية ممدودة القوام ،يمنحها السروال الأسود انطلاقة تتحدى كل عجز أو وقار ،يجمع بين نعومة قميصها البني الدافئ وجمال معطفها الأسود بإحكام وعصرنة. تتربع على وجنتيها حمرة تكتحل بسمرة البياض ،وتطل من مشارف عينيها أفخم تمور الكون وتستوي على رحابة صدرها صور الحروب الأسطورية دون خشية الولوج في المآثم والمعصية.وفي خمارها الأحمر يموت بهاء الشفق ويمحي وتتشكل في نسجه ألف حبكة ورواية

تتغير الأحوال ويفصح الفؤاد بصوته

تعالي 

تعالي 

لا تغادريني 

ما كان يلزم نور وقتا لتتأكد مما سمعت ،واندفعت إليه حمامة جريحة تترقب ساعة موتها ،يأخذها إليه ويشدها إلى نبض فؤاده لتذيب علته ،ويجعلها قانونه ويعترف بها دستورا جديدا يتحدى أسمى قانون للدولة   

 

،أخدها من نفسها وقرأ في راحة يديها شوقا وفي بسمتها عشقا وبكت على صدره لحظة أمان تخالتها  لحظة الدوام الأبدية ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 

 

قاومنا معا معنى الزوال وسخرنا من كل الأعراف  او التقاليد وهمسنا معا أحبك

حسدا حملته في نفسها لأجل نفسها وبقيت لحظة ذكرى تفوح بطول الانتظار، ونهاية الصبر وعصفت به الأقدار إلى حيث يكون في نأي عنها وتكون في جحيم النأي عنه وبقيت أترقبها من بعيد وأسأل عنها من حيث لا أدري وبكيت وحدتي من جديد واستطعمت بساعة الذكرى فكبرت آلامي برحيلي ورحيلها ، بقسوتها بذكراها التي لن تمح

يتعهد وحبها وفي الصمت كانت تسمعه ،بالتلميح كانت تفهمه ،وتصر ألامه على البوح ولا يستطيع ,وتصر دموعها على الانهمار في حسها الوديع . ويفدي ماض جمعها به وحاضر يتفتح زهره باسمه.ورحل عنها ممددا شوق الليل والقمر ولم ترحل ذكراه ، …………………………… وكأنه هنا  

 

لم يتغير شيئ من مكانه  ولم تخمد نار حب أول  

 

عرج على مساحة شاسعة واختزلها في صوت واحد

وما اجتمع الحب مع النرجسية والأنانية.. 

بالأمس منحتك عمري  

 

وقلبي  وقلت لك إنه  

 

قابل  للإيجار  

 

واستأنفت حالك وقررته شراعا للاستقرار 

 

…………………………… 

 

 خمس مضت  

 

 والحيرة تعتري قلب بدر 

 

ونور جليل  

 

براية الانتصار  

 

أن أسكنها فداحة زنزانته 

 

مفضلا لحظات موت واحتضار 

 

…………………………………..، 

تبعها بسيارته، بنظرة حزينة تستودع نورها وطعم حياتها.وانتظر قدومها وانتظر وما طرق الباب إلاطيفها

الذي غادر المقبرة الدنيوية  متصفحا   آثار الجراح وندباتها  

ومن يومها  تتغنى في وحدة لحدها بخضرمة وكيل اختزل في كيانه آلاف العصور وتهاوى معطفه حيث الكأس العاشقة تحفظ قبلة التنفيذ ، ولم يشفع صقيع القدر أمام شرارة ماضية  عززت حبا يجري   تماما كالساقية ….. كانت تتنشق دموعها وتدثرها عند كل حشد  حتى تحكي عن روح اشتملتها أعوامها الخمسة، و لعل وراء أسوارها زفر يحتجزه القانون  ، فهولا يريده إلا خلف الأسوار نفسها وبقي حنينه يعلو أسرها بصوت حالم يسكن مقلتيها …… و بقدر النأي عنه قد جربت ألف طريقة للحياة وفي كل طريقة تكاد تهلك شوقا إليه وكما هزم عند حبها هزمت أيضا عند حبه فاستسلمت راضية بمعانقة الموت لأجل نظرة من عينيه مرددة للمرة الألف ….. 

حتـْمًـــــا سيأتي الذي مازلتُ أرقبــــــــــُه 

رغْـم انتظـــــاري ورغم اليـَـــأسٍ والمَــللٍ 

 

حتمًـــــا سيأتي الذي صَـدَّقت ُ موعــــــــدَه 

وغاب عني كطيْــــفٍ مَـــرَّ في عجــــــــــلِ 

 

حتمـــًـــا سيأتي غدا والشوق يحمعنـــــا 

غدا سيأتي فيـَـا، أرواحنا اشتعلــــي 

 

دراسة سيميائية سردية في رواية مثلث الرافدين للروائية السورية سها جلال جودت / د عبد الناصر مباركية

 

دراسة سيميائية سردية في رواية مثلث الرافدين للروائية السورية سها جلال جودت  

 

رواية مثلث الرافدين للروائية السورية سها جلال جودت

  

د عبد الناصر مباركية

  

دراسة سيميائية سردية 

المركز الجامعي برج بوعريج 

 

تعتبر السيميائية من الدراسات النقدية التي “اهتمت بدراسة النصوص السردية بشكل خاص والظواهر اللسانية بصفة عامة”1، حيث حققت انتشارا علميا كبيرا في المجالات المعرفية المتنوعة، وأبدت قوة كبيرة في المعالجة والبحث من خلال التأسيس لنماذج تحليلية، “مبنية أساسا على المنظور الاستنباطي التحليلي”2 

يشير الباحث حسين فيلالي في كتابه “السمة والنص السردي” إلى سيميائية العنوان معتمدا على الناقد رشيد بن مالك: ” يدخل العنوان والرواية في علاقة تكاملية وترابطية، الأول يعلن والثاني يفسر، يفصل ملفوظا مبرمجا إلى درجة إعادة إنتاج أحيانا، وفي الخاتمة عنوانا لحكمة في النهاية ومفتاح نصه” 3 

وعنوان رواية مثلث الرافدين “ينسجم انسجاما تاما ويرتبط بالمتن الروائي ارتباط السبب بالنتيجة “4 

وهو عنوان انزياحي بالدرجة الأولى، ويكاد الانزياح يطغى على العناوين الروائية، لأن الروائي لا يستطيع أن يباشر أو يفصح إفصاحا في العنوان بل يترك ذلك للقارئ فك رموزه ومعانيه والخلافات الدلالية، وعلى هذا الأساس ” اهتمت الدراسات الأسلوبية بظاهرة الانزياح باعتباره قضية أساسية في تشكيل جماليات النصوص الأدبية وهو انحراف الكلام عن نفسه المألوف”5 

 

وإذا أردنا تحليل الرواية (مثلث الرافدين) فإن الكلمة الأولى تدل دلالة واضحة على الحب أو القلب، لأن هذا الأخير يأخذ شكل مثلث، فالقلب في كل الثقافات الإنسانية دليل على الحب والعاطفة، أو التواصل العاطفي بين الرجل والمرأة، ورمز للخصوبة والدفء الإنساني، وقد ورد في الرواية على لسان المرأة البطلة ” كان في داخلك هذا الإصرار على الحياة، على الحب، لم يعد يمكنني الخروج من مثلث قلبك، دائرة جنون الحب التي تعصف بي، كلما ابتعدت عني أو غبت تعيدني للسؤال عنك، تترك في روحي مساحات شاغرة يرقص على ألوانها وجع خفي، لغيابك طعم المرار، ولوجودك فرح الأقحوان “6  

وقد مزج كثير من الشعراء القدامى والمحدثين بين مفهوم الفؤاد أو القلب والحب ، فالقلب منبع مشاعر الحب والتربة الخصبة التي ينبت فيها العشق والمودة

أما كلمة الرافدين فهي تدل على دجلة والفرات 7 ، هذه المنطقة التي أنجبت رجالا وشخصيات عربية تاريخية عظيمة قدمت للإنسانية معارف شتى في الفنون والفلسفة والآداب والعمران والعلوم، فهي الأرض التي أنجبت حمو رابي وهارون الرشيد والمتنبي وغيرهم . والأديبة تريد من هاتين الكلمتين قصة حب في الرافدين، أو قصة عشق بين أديبة وشاعر

 

البرنامج السردي

 

يعتبر البرنامج السردي في النص السردي من أهم المفاهيم التي تستخدم في الدراسات السيميائية “والبرنامج السردي حسب procures narratifغريماس هو مجموعة من الوحدات السردية المتعلقة بالتركيب الوظيفي الذي يمكن تطبيقه على كل أنواع الخطابات” 8 

وإذا كانت رواية مثلث الرافدين، تعتمد على برنامجين سرديين متضادين، فإننا نعتمد طريقة الناقد حسين خمري في دراسته لرواية (صوت الكهف) لعبد المالك مرتاض باعتبارها تتألف من برنامج البطل وبرنامج البطل المضاد” 9 

أما برنامج الرواية فيتألف من شخصية الأديبة زينب، هذه الأديبة التي تتميز بروح إنسانية عالية وإحساس مرهف وثقافة متعددة المواهب ، همها الوحيد هو البحث عن النصف الآخر، أو الرجل الذي تكتمل به الأنوثة ، تبدأ القصة بين الأديبة والشاعر في مهرجان أدبي، هذا اللقاء الذي كان إيذانا لميلاد قصة حب بين هاتين الشخصيتين ، تعترف البطلة في البداية بليالي الألفة والسمر والأحاديث عن الشاعر المتنبي وإعجاب الشاعر بها إعجابا شديدا تقول

وتستمر سيمفونية العزف ببحثك عن نصفك الآخر، تستعجل في بناء محطتك على ضفاف أنثى، لم تعرف عن حياتها سوى اسمها وعمرها، تقول لها برجاء يستعطف قلبها: - لا تتركيني وحدي ، أنا احتاجك كما تحتاجيني أنت ..” 

منحتني لقب ايزيس ، أخرجتني من رحم عشتار، كنت تريدني نموذجا لا يضاهيه أي وجه أنثوي مهما كان“ 

أنت مرساي الوحيد ، حلمي الذي أريد أن أنام تحت أيكته إلى أن أموت، هل خلقت لك ؟ أم خلقت لي ؟“ 

تبرمج لحياتك معي .. سأكون لك ألف رجل .. لا أفهم ! لم تحديدا ألف رجل ! هل سأكون ملكة بغداد ؟ ” ص 16 

إن البطلة الأديبة تحس وتبحث عن النصف الآخر الذي هو الرجل ، هو التمثال الذي تنتظره كما ينتظر النحات الانتماء من نحت تمثاله ، حينما يشعر بالغبطة والسعادة التي ليس لها حدود، وهي سنة الله في خلقه لأن الله سبحانه وتعالى جعل من المرأة سكنا للرجل، ومن الرجل سكنا للمرأة ، فالسكينة تأتي من الطرفين المتكاملين ، ولا يمكن أن نلغي أحد طرفي المعادلة، ” وهكذا يتشكل البرنامج السردي حسب قانون غريماس – حيث يكون البطل في البداية في حالة انفصال عن القيمة Objet v …. أي في وضعية عدم امتلاك للشيء ” 10  

وموضوع القيمة Objet de valeur .. يمكن أن يعبر عنه بمصطلح بسيط والأشياء السحرية “11 

 

وموضوع القيمة عند البطلة الأديبة هو زوج أو رجل تبحث عنه ليملأها عاطفة وروحا ومشاعر جياشة وسعادة كبيرة، هو النصف الآخر كما عبرت عنه الرواية

وأفكر كثيرا.. هل كل عشاق الكرة الأرضية يملكون لغة القصيدة ؟ التي تفجر كمون الهوى في قلب المرأة الشاعر، المرأة التي تبحث هي الأخرى عن نصفها الآخر، عن رجل ولدت من ضلعه، عن رجل يحتوي نزقها، ثرثرتها، غضبها، غرورها، رقصها، فرحها، حزنها، دمعها الغزير…” ص 13 

وتستمر البطلة في السرد الروائي بنفس النمط.. 

فتقافز الحنين إلى وجود نصفك بقربك، فعقدت علي عقدا صوريا” ص 37 

وبرنامج البطل المضاد يتمثل في شخصية الشاعر الذي يحاول إغواء الأديبة عن طريق كلامه المعسول ومدح الجسد ، ووضعها في وضع جمالي لا يحده حدود

أما البرنامج السردي الثاني فهو الذي أنجزه البطل المضاد Anti –Hero's ويكمن قانونه الأساسي حسب غريماس بالمعادلة التالية

O S ∩ = PN O S ∩ O ( وتقرا كالأتي : البرنامج السردي يساوي امتلاك البطل للشيء يتحول إلى افتقاد البطل إلى الشيء ) 13 

وعلى هذا الأساس باعتبار الشاعر مغتصبا لجسد المرأة ومراوغا لها فإن النهاية كانت مأساوية حيث تتخلى المرأة الأديبة عن الشاعر وترفض أن تمنح جسدها لشاعر تميز بالغش في العلاقة العاطفية ، حيث ينظر إليها على أساس جسد يفرغ فيه شحناته العاطفية، ولم ينظر إليها كمشروع للزواج ، أو كمخلوق له كل الحقوق الإنسانية والمعاملة المحترمة

تقول زينب الضحية وهي تصرخ

في بداية كل علاقة يلهث الرجل وراء أنثاه، حافيا، دامعا، متوسلا، راجيا ، متذللا، حتى يبلغ الوطر منها، وإذا لم يبلغه تظل لهفته قائمة مادامت الأنثى ممتنعة عليه، حب آخر زمن، وجنس بلا أخلاق” ص 133- 134هي ضحية استثمار جسدها من قبل المجتمع الذكوري ص 134 

وعلى هذا الأساس نستطيع القول إن البنية الفكرية للرجل في المجتمع العربي عموما غير قائمة على احترام لجسد المرأة، فهو يرى فيها ممارسة جنسية ومتعة جسدية، ولكن المرأة بطبعها ترفض استغلال الجسد استغلالا غير مشروع،” لأن كل إيديولوجيا لابد أن تنتج ما هو ضدها في بنيتها ذاتها” 13ومن هنا فإن البطلة تعلن رفضها المطلق وتحررها وانعتاقها من سلطة الرجل ” والتحليل التاريخي لإرادة المعرفة التي عرفتها الإنسانية، انه ما من معرفة إلا وتقوم على الظلم والخطأ”14 

ولذلك لا ينبغي النظر إلى المرأة على أنها مجرد جنس وجسد، وإنما ثقافة وحضارة، لأن ” النظرة إلى الجسد ليست مجرد نظرة فردية تحددها الشروط الفردية وحدها، بل هي نظرة عامة أيضا تتبناها الحضارة أو الثقافة وتشيعها في الناس بحيث يكون للمجتمع ككل نظرة موحدة للجسد بصرف النظر عن اختلاف ظروف الأفراد” 15 

إن المرأة في المجتمعات العربية لا تزال ترزح تحت هيمنة الرجل، وينظر لها على أساس أنها تؤدي الوظيفة الجنسية للرجل لإشباع غرائزه ، ” فالمرأة في مجتمعات التخلف ليست أكثر من حشرة… حتى العلاقة الجنسية معها ليست علاقة إنسانية بقدر ما هي علاقة حيوانية” 16 

إن الرواية على لسان البطلة زينب تفضح الرجل فضحا شديدا وتعريه عن آخره، ” نحن مجتمع معقد من الجنس، نرفضه ظاهرا ونموت عليه سرا، وفي الخفاء نمارس المجون بكل عطشنا الشبق” ص 113 

ولذلك ظلت أخلاق الرجل العربي رديئة، فهو ينظر إليها نظرة الشرف والكرامة والرجولة والفحولة من ناحية الظاهر،ولكن في الباطن يصنع في جسد المرأة ما يشاء، ويضعها في مرتبة الدونية،على الرغم “أن الدين الإسلامي أراد للمرأة العزة والكرامة، ولكن الواقع يثبت العكس من حيث الإلغاء و التهميش والإقصاء” 17 

ولذلك فالنظرة إلى الجسد “تشكل حالة تاريخية خاصة في ثقافة المجتمع الذي أنتجها…. إنه الخطيئة مصدر إغواء للآخر (الرجل) إذ يتم إنكاره بإخفائه…. ويبدو الجسد …. كما لو كان منتوجاً يتم توزيعه والتصرف فيه متى ظهرت علامات النضج شأنه شأن أي منتوج” 18 

وقد جاء البرنامج السردي للبطلة في غالب الأحيان على لسان المرأة لتفضح عورته وتكشف عن سر الخيانة عند الرجل لتصر إصرارا أن الجسد له حرمته

لا تجتمع الخيانة مع الصدق، كما لا تجتمع النار مع الماء، وليكن الابتعاد حكمنا الأخير” ص 118 

ومن هنا يصبح البطل فاقدا لامتلاك الجسد بعد اكتشافها الخيانة، لأنه يقيم علاقات جنسية مع نساء أخريات

- علاقته بنادين ص 33 

- علاقته بكاتبة مغربية ص 65 

إن البطل المضاد المجسد في شخصية الشاعر يحمل أفكارا بالية وثقافة تافهة، لا ترقى إلى مستوى الشعر أو القصيدة، لأن الشعر أو القصيدة إنجاز حضاري وإنساني قبل كل شيء، فهو يفكر أن حرية المرأة مرتبطة بحرية الرجل في الفكر والنفسية، يقول الشاعر:” الجسد يساوي المال عند الرجل”، وعلى هذا الأساس تتخذ البطلة الأساسية موقفاً حازما من الرجل حيث ترى أن العقل توقف عن التفكير منذ القرن الرابع الهجري، وخسر المجتمع العربي مكانته لأنه لم يعد يعتمد على العقل

سيميائية الحكاية الأسطورية

تشكل الحكاية الأسطورية بعدا جماليا في الكتابة الروائية، فكلما كانت الأسطورة حاضرة، ازداد النص الروائي أو الشعري قيمة في الإبداع، لأنها تثير المتعة في نفسية المتلقي وتجعله يتيه في عالم الخيال والغريب والمدهش، ولذلك ” فالأسطورة اشد الالتصاق بجلد الشخوص ذاتها وتركيبتها الذهنية والنفسية والاجتماعية، كما أنها في المفهوم الشعبي “الشاطر” والبطل وكل أوصاف الإعجاب ” 19 

ويرى الباحث عبد المنعم تليمة في كتابه مقدمة في نظرية الأدب 20“ 

أن الأسطورة كانت واقعا بالنسبة للإنسان البدائي، لأنها وسيلته للتعبير وبواسطتها يمارس طقوسه اليومية ويقيم حوارا مستمرا بينه وبين محيطه، كما أن الواقع وما يقدمه في العصر الحديث من أشكال تغريبية مذهلة تجعل الواقع يقترب من الأسطورة ” 21 

ويرى الباحث أمحمد عزوي “أن الأسطورة انتقلت من مجال الميتالوجيا إلى مجال الإبداع الفني لأنها فقدت وظيفتها المعتقداتية وخرجت من إطار أماكن العبادة إلى إبداعات الكتاب والأدباء ” 22 

وقد وظفت الروائية سها جلال جودت حكاية أسطورية تاريخية معروفة في التراث الاسباني وهي حكاية “دون جوان” وجاء توظيفها تأكيدا للمعاني والدلالات للأحداث السردية والتي وردت في سياق الرواية ، فلكي يتم إقناع القارئ بالرؤية الفكرية استشهدت الروائية بأسطورة “دون جوان“. 

أسطورة “دون جوان“: 

برز “دون جوان” كشخصية أسطورية في الفلكلور الاسباني ( بالطبع يكون النطق الصحيح لاسمه بالاسبانية “دون خوان”) وذاع صيته في أوروبا في القرن السابع عشر، قبل أن تنتقل شهرته للعالم اجمع، ويؤكد اغلب الرواة انه شخصية خيالية مطلقة، بينما يصر القليلون على وجود أصل حقيقي لتلك الشخصية في اسبانيا القرن أوسطية

 

تقول الأسطورة إن “دون خوان” كان عاشقا شهيرا، أغوى أكثر من ألف امرأة، دون تعقيدات أو منغصات، لكنه أخيرا عندما حاول استمالة فتاة ارستقراطية جميلة هي (دونا آنا) يكتشف والدها – قائد الجيش – ذلك فيدعوه للمبارزة، فيتنازلان ليتمكن “دون خوان” من قتل القائد والهرب، وتحاول “دونا آنا” مع خطيبها “دون اوتافيو” للإيقاع به دون جدوى

ويمر “دون خوان” بضريح قائد عسكري ( غير أبي الفتاة طبعا) فيسمع صوتا من تمثاله المنتصب فوق الضريح يحذره من عواقب أفعاله مع بنات الناس وينذره بالعقاب، لكن “دون خوان” - طبعا – لا يبالي بالتحذير ويسخر من التمثال داعيا إياه لتناول العشاء معه

لكن “دون خوان” يتلقى مفاجأة غير متوقعة عندما يرى التمثال الحجري – وقد دبت فيه الحياة – يأتيه إلى داره ملبيا دعوته، بل ويمد يده الحجرية إليه طالبا أن يكون هو صاحب “العزومة”، فيمد “دون خوان” يده بدوره إلى اليد الحجرية ليكتب بذلك السطر الأخير من حياته ، فلم يتركه بعد ذلك التمثال أبدا ، وتفتح الأرض كاشفة عن حفرة تستعر فيها النيران، يسحب التمثال “دون خوان” من خلالها إلى المكان الذي دعاه إليه ، الجحيم وبئس المصير ” 23 

إن رواية مثلث الرافدين استخدمت “بنيات نصية متنوعة منها البنية الأسطورية ، هذه البنيات وان كانت تختلف في تيماتها وبنياتها الحكائية الأصلية إلا أنها أسهمت في بناء الحدث الروائي الجديد” 24 

ولهذا جاءت بنية أسطورة “دون جوان” تخدم الحدث الأصلي للراوية الذي هو الصراع السيكولوجي بين البطلة زينب الأديبة والشاعر، فشخصية “دون جوان” هي بمثابة شخصية الشاعر لأن كلا منهما يعبث بمشاعر العشيقات ومراوغة النساء، أي يمثلان البطل المضاد. و”دونا آنا” هي البطل الخير الذي يحاول وضع حد لتلاعبات “دون جوان“. 

وهناك حكاية أسطورية أخرى، نجدها مستخدمة وهي حكاية “خجوك وسيبانيد”، أو حكاية حب البطل “سيبانيد” والبطلة “خجوك“. 

تقول الرواية حول هذه الأسطورة

حين استيقظ من نومه على صوت نشيجها، رأى دموعها تنحدر على خديها مثل لؤلؤ صاف ، سألها : ما الذي يبكيك يا “خجوك” وأنت التي اخترتني ؟ كما اخترتك أنا ؟ 

كان قطيع الوعول مر من خلف ظهرها، أثار في داخلها الشجن، لحظة تذكرت قطيع أهلها العائد من المراعي، وهو يثغو بصوت حزين، فهم سبب الألم ، اقسم أن يقتص من الوعل الذي أبكى حبيبته ويأتيها برأسه، تركها ومضى خلفه في الوادي السحيق، استبد القلق بها فسارت باتجاه الوادي حتى أبصرت من بعيد طيف شبح معلق فوق جذع شجرة فعلمت أن الوعل قاومه بقرنيه الغليظتين

أصغت إلى أنينه فتقطعت أنياط قلبها، شعر بها “سيبانيد” فقال لها

- “خجوك” يا حبيبتي ، إنني أمكث هنا في مقري الأخير، الذي ساقتني إليه الأقدار، هاهي الدنيا لا تزال تطل علي، أرى فوق صفحتها وجهك الجميل

- “سيبانيد” يا قلب “خجوك” يا فتى الخنجر الذهبي والقوس الفضي، ألم اقل لك لا تذهب.! 

- دعيني، إن عتابك يحرق جرحي المؤلم، دعيني، يا أغلى من روحي التي لم أعد أملكها 

التفت “خجوك” نحو الوعل تأملته قليلا، تصورت النهاية الحزينة، تمددت حبال صوتها لتنطق بما لم تعد قادرة على كتمانه

- إن وعلنا لذو بأس شديد لكنه مظلوم، من يدري ؟ ربما كان له حبيبة تنتظره الآن، تحن إليه، وتضحي بحياتها من أجله، المسكينة ستبكي عليه، كبكائي عليك، إنها عدالة السماء، انتقمت من الظالم والأنانية، ما أغنانا لو طالت يدانا أبسط مامنحنا إياه الإله، حرية القلب وحرية الاختيار، لكن قسوة الإنسان تأبى إلا أن تمتد آثارها لتطال حتى البهائم والوحوش البرية

سيبانيد” المتألم طالبها أن تتركه، وتذهب لتبحث في دنيا الله الواسعة عن وجه آخر جديد، لكن الوفاء كان أقوى من طلب كهذا، عصبت عينيها بوشاحها الأسود، اقتربت من الهاوية للوادي السحيق وصدى ارتطام ارتفع حتى وصل دموع “سيبانيد” الأخيرة ” ص 60 و61 

أسطورة عشتار والخصب

عشتار شابة ممتلئة الجسم، ذات صدر نافر، وقوام جميل، وخدين مفعمين، بالحيوية، وعينين مشرقتين، يتوفر فيها إلى جانب جمالها الأخاذ، سمو الروح مع رهافة الطبع، وقوة العاطفة، والحنو على الشيوخ والأطفال والنساء، في فمها يكمن سرّ الحياة

 

وعلى شفتيها تتجلى الرغبة واللذة، ومن أعطافها يعبق العطر والشذا، يكتمل بحضورها السرور، ويشيع مع ابتسامتها الأمن والطمأنينة في النفوس غالبا ما نشاهدها وهي تجوب الحقول بخفة ورشاقة، فتتفجر الينابيع خلفها بالماء والعطاء، وتزهر الأرض بالسنابل والنماء

وقع في غرامها الشعراء فخلدوها بأعذب الأوزان وأحلى القوافي. وهام بحبها الأدباء فوهبوها أجمل النصوص الملحمية، وعشقها الفنانون فرسمها على ارشق الأختام الاسطوانية، وصنعوا لها التماثيل التي تكاد تنطق بالحياة، وولع بها الموسيقيون فنغموها لحنا راقصا على أوتار العود وفوهة الناي” 25 

اللغة الشعرية في الرواية

تمتاز لغة الأديبة سها بالشاعرية والجاذبية والجمال مما يجعل القارئ يستمتع استمتاعا كبيرا، حيث أفرغت كل أحاسيسها وأفكارها ورؤاها بلغة بلاغية غاية في الفصاحة والبيان، وعلى هذا الأساس يؤكد عبد المالك على أنه ينبغي للغة الرواية أن تكون شعرية، ” وإذا لم تكن لغة الرواية شعرية أنيقة، رشيقة، عبقة، مغردة، مختالة، متزينة، متغجرة، لا يمكن إلا أن تكون لغة شاحبة ، ذابلة، عليلة، حسيرة، اللغة هي أساس الجمال في العمل الإبداعي من حيث هو الرواية التي ينهض تشكيلها على اللغة” 26 

ويشير الناقد حسين خمري –معتمدا على رومان ياكوبسون- في تحديده لوظائف اللغة – إلى الوظيفة الشعرية :” وفي الوظيفة الشعرية يركز المرسل على جماليات اللغة واستغلال طاقاتها الشعرية التي لا يمكن امتصاصها إلا عن طريق النظم والتشكيل” 27 

بناء على هذه الرؤى فان الأديبة الروائية وظفت كل طاقاتها الشعرية والجمالية لجعل النص عالما بلاغيا سحريا وشاعريا

ستبقين معبودتي 

حتى أوارى الثرى 

أو  

اطلع إلى سماء التلاشي 

سأكون لك أصابع  

رعشات وجد 

أشعل مدائنك 

بحريق الفصول 

أدور من حولك 

أدور 

أدور 

كل الوقت 

تهرب الشمس من نافذتي 

حين يطل طيفك الملائكي 

ادخل في بستان الصمت 

أناجي  

الحلم 

الوجود 

حكايات الصبايا 

أيتها الساكنة في أحداق مساءاتي 

زلزلي أركاني 

زلزليها 

سأنحر هذا العمر الباقي بين يديك ص 68- 69 

إن البطلة زينب تتحول إلى شاعرة ولكن ليس على لسانها، وإنما على لسان الشاعر، فهو يجعل منها إنسانا ملائكيا فيه كل البراءة والمحبة والمودّة والإنسانية، ثم يحولّها إلى كائن يسكن عيونها، بل مركز دوران الأرض، فهو يدور حولها بجاذبية خارقة، وفي النهاية فهو على استعداد على تضحية عمره من اجل العشيقة زينب

سأغني باسمك كل ليلة 

لأعبر حدود الضوء 

والزمان 

سنرقص “الفالس“ 

فوق جمر التوحد 

لينسكب الندى من عشق عينيك 

ويأخذ القمر لجينه من وهجك 

فتخجل الشمس 

دعيني أغور في أعماق هذا الصارخ الحزين 

لاكتشف السر الغامض 

في صوتك الأنثوي 

يرعشني هذا البعيد القريب 

يتشظى في جنون الحرمان 

هل تقبليني قربان حبك ؟ 

إن شخصية الشاعر هنا معجب كل الإعجاب بمحبوبته في صور شعرية جميلة، فهو بمجرد تعلقه بها أراد أن يكتشف فيها الأسرار الغامضة، ويجعل منها أغاني تطرب النفس والأذنين ، بل الرقص فوق جمرة الحب

بين يدي حروفي ستعيش وسط جوقة من حمامات تقرا لك السلام والأمان كل لحظة، تخط على لحاظ روحك حديقة من الزنابق تنشر عبق الحب والوفاء” ص 14 

التواتر أو التكرار السردي

يعتبر الكاتب “جيرار حنيت” في كتابه (خطاب الحكاية) بأن التواتر أو التكرار 28 

هو ” مظهر من المظاهر الأساسية للزمنية السّردية 29، ويتجلى هذا التكرار في قوله أن “حكاية أياً كانت ، يمكنها أن تروي مرة واحدة ما وقع مرة واحدة،  

ومرات لانهائية ما وقع مرات لا نهائية، ومرات لانهائية ما وقع مرة واحدة، ومرة واحدة ما وقع مرات لانهائية” 30 

وعلى هذا الأساس فهناك مجموعة من الأحداث احتوتها الرواية متداخلة بين بعضها البعض، ولكن ما نلاحظه أن ثمة حدثا يغلب كثيرا في الرواية يتكرر مرات عديدة جدا، وأمثلة ذلك

بدأت تتحدث عن نفسك، وتسألني عن نفسي، أحسست وقتها بأنني أصبحت بين يديك عنصرا من عناصر الجاذبية الكونية” ص 70 

آنت مرساي الوحيد، حلمي الذي أريد أن أنام تحت أيكته إلى أن أموت، هل خلقت لك ؟ أم خلقت لي ؟ ص 15 

أعجبك شكلها، كما أعجبك شكلي عندما رأيتني أصعد إلى المنبر” ص 33 

لماذا تناديني عصافير الحبّ؟ قلبي حين يسمع صوتك يخفق بشدة، أتعب من هذا الخفقان، هل أصبحت ليلى الأخيلية، أم “جورجيت” الشقية ؟” ص 57 

المثير في حكايتي معك، انك كنت تسرد لي أقاصيص وحكايات تبلل عطش قلبي الظامئ.. كل همي كان آنت وحبك، كل وقتي صار ملكا لك و لآلامك ، كل أفكاري أصبحت في مكانها تراوح من أجلك أنت..” ص 81 

حظي هذه المرة سيكون أكثر سعادة، آنت هدية عظيمة..” ص 133 

الرؤية في النص الروائي

لقد اهتم النقد الأدبي المعاصر بمفهوم الرؤية في دراسة النص الروائي انطلاقا جهود الباحث “جون بويون” في كتابه (الزمن والرؤية) 31الذي “يعتبر من أهم الدراسات التي تناولت الرؤية السردية بنوع من الانسجام والتكامل، ولا يكاد يخلو كتاب أو مقال الباحث أو مشتغل بالتحليل الروائي من الإشارة إليه أو الاستفادة منه.. “32 

وقد “انطلق “بويون” في حديثه عن الرواية والرؤيات من علم النفس، ومن تأكيده على الترابط الوثيق بين الرواية وعلم النفس استنتج ثلاث رؤيات هي

- الرؤية مع  

- الرؤية من الخلف 

- الرؤية من الخارج ” 33 

1- الرؤية مع : يحددها بقوله إننا نختار شخصية محورية، ويمكننا وصفها من الداخل، بتمكننا من الدخول بسرعة إلى سلوكها وكأننا نمسك بها. وإن الرؤية هنا تصبح عندنا نفس رؤية الشخصية المركزية. 34 

2- الرؤية من الخلف :” (فالكاتب “بويون” لا يتحدث عن الراوي ) ينفصل عن شخصيته، ليس من أجل رؤيتها “من الخارج” رؤية حركاتها والاستماع إلى أقوالها ولكن من اجل أن تعتبر رؤيته موضوعية ومباشرة لحياة شخصياته النفسية، والراوي في هذه الرؤية ليس خلف شخصياته، ولكنه فوقهم …. ويسير بمشيئة حياتهم…” 35 

3- الرؤية من الخارج :”والخارج هنا ليس الا السلوك كما هو ملحوظ ماديا، وهو أيضا المنظور الفيزيقي للشخصية، والفضاء الخارجي الذي تتحرك فيه ثالثا” 36 

وإذا ما عدنا إلى صفحات الرواية فإننا نجد الرؤية الغالبة هي الرؤية مع، لان الشخصية المركزية “من خلالها نرى الشخصيات الأخرى ومع، نعيش الأحداث المروية” 37 والشخصية المركزية في هذه الرواية هي زينب حيث نتعرف من خلالها على معظم الأحداث والشخصيات

استهلت الرواية بهذا المقطع الدال على شخصية الساردة

ما يحدث عادة حدث معي، وما لم يحدث، لم يحدث فعلا..!! 

يمكنني الآن أن أخلع رداء الخوف وأتمرد

مرحى لك ..” ص 7 

ويشير الباحث “تيودوروف” إلى أن الرؤية المتصاحبة Vision - avec يستخدم فيها ضمير المتكلم 38 ” أي أن كل معلومة سردية يقتدي متصاحبا مع “الأنا السارد” مع الأنا المستحيل إلى مجرد شخصية من شخصيات هذا الشريط السردي …”39 

وهكذا فالرواية أغلبها جاء بضمير المتكلم وتحولت إلى سارد للأحداث

شدتني لغتك، مشاعرك، أحاسيسك، لهفتك على سماع صوتي التي أفرعت في داخلي أفنانا …” 

وجاءت نهاية الرواية بصيغة المتكلم حيث الشخصية الرئيسية هي التي تتحدث:” اطوي كل أوراقي معك وعنك، اصعد السطح مع ابني، وأنا أحبس دمعتي الأخيرة، كي نتلمس بعضا من هواء الإله ” 135 

حتى شخصية الشاعر تعرفنا عليها من خلال شخصية زينب ؟ 

كنت الرجل الوحيد، لكنك لم تكن المخلص الفريد..” ص 111 

وإذا ما عدنا إلى صفحات الرواية فإننا نجد الرؤية الغالبة هي الرؤية مع لان الشخصية المركزية هي زينب

المراجع

1- رشيد بن مالك ، مقدمة في السيميائية السردية ص 97 

2- المصدر نفسه ص 97 

3- حسين فيلالي ، السمة والنص السردي الطبعة 1 دار هومة 2003 الجزائر، ص 56 المخطوط المعتمد عليه لرشيد بن مالك السيميائية بين النظرية والتطبيق ، رسالة دكتوراه جامعة تلمسان 1999 ص 162 

4- المصدر نفسه ص 57 

5- نور الدين السد ، الأسلوبية وتحليل الخطاب دار هومة، 1997 ص 179 

6- سها جلال جودت رواية مثلث الرافدين دار الرضوان للطباعة والنشر 2007 ص 82 

7- معجم الوسيط ، تأليف مجموعة من المؤلفين دار الفكر جزء -1 ص 357 

8- حسين خمري فضاء المتخيل، مقاربات في الرواية منشورات دار الاختلاف 2002 ص 182  

9- حسين خمري فضاء المتخيل ص 182 

10- المرجع نفسه ص 183 

11- المرجع نفسه ص 179 

12- حسين خمري فضاء المتخيل ص 184 

13- حميد لحميداني ، النقد الروائي ولالايديولوجيا من سوسيولوجيا الرواية إلى سوسيولوجيا النص الروائي، المركز الثقافي العربي بيروت ط 1 ص 16نقلا عن نبيلة منادي : الخطاب الأنثوي في الجزائر، دراسة سوسيوبنائية، رسالة ماجستير، معهد اللغة والأدب العربي ، جامعة عنابة 1998، 1999 ص 37 

14- فوكو ميشال : المعرفة والسلطة ترجمة عبد العزيز العيادي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر بيروت ط 1/ 1994/ ص 32 نقلا عن نبيلة منادي : الخطاب الأنثوي في الجزائر  

15- عبد المعطي حجازي (أحمد) تجليات الجسد، تجليات الإنسان مجلة إبداع العدد 09 مصر 1997 ص 05 نقلا عن نبيلة منادي : رسالة الماجستير ص 44 

16- زينب الأعوج: تطور مفهوم الثورة في الشعر الجزائري، رسالة ماجستير، كلية الآداب، قسم اللغة العربية ، دمشق ص 230 

17- نبيلة منادي، رسالة ماجستير ص 44 

18- المصدر نفسه ص 45 

19- حسين خمري، فضاء المتخيل ص 190 

20- المصدر نفسه ص 190 

21- المصدر نفسه ص 190 

22- أحمد عزوي : الرمز ودلالته في القصة الشعبية الجزائرية ، رسالة دكتوراه قسم اللغة العربية ، جامعة عنابة 2001،2002 ص 17 

23- دون جوان من موسوعة ويكبيديا // الموقع  

24- حسين فيلالي: السمة والنص السردي ص 97 

25- الدكتور علي القاسمي : عشار.. آلهة الأنوثة والحياة ، هذا الموضوع هو في الأصل قراءة في كتاب (عشار)، ومأساة (تمور) للدكتور فاضل عبد الواحد علي، دمشق ، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع 1999 

26- د. عبد المالك مرتاض : في نظرية الرواية، بحث في تقنيات السرد، عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت 1998 ص 129 

27- حسين خمري المصدر فضاء المتخيل ص 88 

28- جيرار حنيت : خطاب الحكاية، بحث في المنهج، ترجمة محمد معتصم عبد الجليل الأزدي، عمر حلي، منشورات الاختلاف ط3 2003 ص 129 

29- المصدر نفسه ص 129 

30- المصدر نفسه ص 130 

31- سعيد يقطين: تحليل الخطاب الروائي (الزمن، السرد، التبشير) ط1 1989الناشر المركز الثقافي العربي لبنان – المغرب ص 287 

32- المصدر نفسه ص 287 

33- المصدر نفسه ص 288 

34- المصدر نفسه ص 289 

35- المصدر نفسه ص 289 

36- المصدر نفسه ص 290 

37- المصدر نفسه ص 289 

38- عبد المالك مرتاض في نظرية الرواية ص 185 

39- المصدر نفسه ص 185 

 

المسلمون و مفهوم التعايش…! / بقلم فضيلة الفاروق

المسلمون و مفهوم التعايش…! 

(الأربعاء 3 شباط 2010)
 

بقلم فضيلة الفاروق

هناك شيئ  يجب أن ندركه سريعا حتى لا نظل كالسذج  قابعين أمام الشاشات في إنتظار أخبار العالم، كأن يجب أن لا نفرح كثيرا لأن أوباما رئيس الولايات المتحدة ” مسلم” ، لأن الحرية في تلك البلاد قد تقلب أحلامنا رأسا على عقب فنصتبح ذات يوم برئيس يهودي مائة بالمائة….أو ملحدا مائة بالمائة …!
ثم لا يجب أن نفرح بإفتتاح مسجد كبير آخر في فرنسا، لأن المسلمين هناك ليسوا فاتحين بقدر ما هم مواطنون من الدرجة الثانية، و إن فتح لهم مسجد فلكي تجعلنا فرنسا نعتقد – نحن       و العالم بأسره - أنها بلد لائكي يحترم كل الديانات،  فقد كانت في عقر دارنا ضيفة غير مرغوب فيها ومع هذا هبَّطت على رؤوس أبنائنا المساجد و الكتاتيب و المدارس و البيوت.
ثم لا يجب أيضا أن نصدق وزير الداخلية ” بريس أورتوفو” حين قال:”هذا المسجد هو الدليل على وجود إسلام مسالم و معتدل و بعيد عن الخطابات المتطرفة” لأن المسلمين في الغالب بما فيهم المتطرفين الذين تغذيهم و تسمنهم فرنسا لأهداف لا يعلمها إلا الله، غير مقتنعين بحوار الديانات، و تعايش الشعوب،  و يظنون دوما أن الإسلام وحده دين الحق، و الباقون من شعوب الله كفار مآلهم جهنم و العياذ بالله.و غير ذلك يبدو خطاب وزير الداخلية توسل أكثر منه إعطاء حق ، لتلطيف الأجواء بين مسلمي فرنسا و الفرنسيين بمعتقداتهم المختلفة، فلا أظن فرنسيا واحدا سعيد بفتح مسجد في قلب بلده… لكن كما نعاني نحن من بقايا آثار الإستعمار، تعاني فرنسا نفس الشيئ، فهؤلاء المغاربة الذين حملوا فقرهم و تقاليدهم و تخلفهم و أحزانهم          و أحلامهم و شعائرهم إلى هناك أصبحوا عبئا على فرنسا، إن لم نقل خطرا حقيقيا ، فهؤلاء بعد الضغط و التهميش و الرفض الذي دام طويلا أصبحوا يشبهون قنبلة موقوتة تهدد أمن فرنسا، و للأسف هي قنبلة لا يمكن تفكيكها و رميها بعيدا، و لكن يمكن تعطيل عملها بإفتتاح مسجد كهذا يتسع ل1500 مصلي، لجالية المنطقة التي تبلغ 35 ألف مسلم، و التعطيل طبعا قد يكون حسب تخيلي الشخصي على عدة إحتمالات:
أولا : المسجد سيمص غضب المسلمين من التهميش و سيخفف و لو بشكل مؤقت من تزايد المشاعر المتطرفة للمسلمين تجاه الفرنسيين.
ثانيا: ستكون تجمعات المسلمين أكثر وضوحا بوجود المسجد الذي سيستقطب عددا لا بأس به من المصلين.
ثالثا: الله أعلم إن كانت فرنسا  ستستغل المسجد من جهتها لتجنيد المتطرفين من شباب المنطقة المسلم، و تسهيل تسفيرهم للخارج لينتهوا منتحرين في باكستان أو أفغانستان أو العراق ..، بدل أن يفجروا غضبهم في باريس و ضواحيها …
رابعا: السخط الفرنسي سيزداد شئنا أم أبينا، و سيقابله حذر من طرف الجالية المسلمة بشكل أكبر مما كان عليه سابقا…
خامسا: و الله أعلم أيضا ، نحن نتبجح في أراضي الناس و نشيد مساجدنا، و هذا التسامح       ” الشكلي” الذي يبينه وزير داخلية و هو مهتم بإفتتاح مسجد علينا أن نرضخ له نحن أيضا     و نرسل وزير داخليتنا ليفتتح كنيسة للمسيحيين الذين يعيشون متنكرين في بلادنا…
لنصل بعد هذه النقطة إلى بيت القصيد، و هي أن الشعوب المسلمة اليوم تروض بطريقة جديدة و هي لا تعلم بذلك، لأن طرقا كثيرة فشلت معها… من بينها الإستعمار الذي سعى لتدميرها تماما و لم يفلح.
ففي فترة وجيزة قد لن تتعدى سنوات قليلة سنصل إلى مرحلة أن نرضخ للآخر بشكل قمعي جديد، لأن مجتمعاتنا التي ترفض الأفكار التنويرية لمثقفيها و تتبجح بكل ما هو سطحي ستنتهي سريعا  بل أكثر سرعة من سقوط حضاراتنا العملاقة… سننتهي بتصفية بعضنا بعضا تحت ذرائع مختلفة أهمها الدين و الطائفية لأننا لم نستسغ بعد فكرة التعايش، و لا زلنا نعيش  و نتصرف بطريقة بدائية تعتمد على إقصاء الآخر للشعور بالقوة و السيطرة على فضائنا الخاص…
علينا أن نغير أفكارنا غذن و نرتقي درجة على سلم الفهم الصحيح للحياة و تعايش الأجناس و الأديان و البشر على مختلف مللهم… فلسنا بحاجة إلى حروب جديدة و نحن بعد لم نأخذ أنفاسنا من حروبنا الحالية و حروب قديمة…!


مقالات اخرى


زمن قروننا الوسطى
الناشرون الجدد و حكاية الأسماء الكبيرة
لست أرد على المصريين، و لكني أخاطب أبناء الجزائر..!
إلى أين سيوصلنا الإسلاميون؟
هل أصبح الحجاب الركن السادس في الإسلام و من أخترعه؟؟؟
نعم لباب الحارة و لكل الحارات الدمشقية
حملة ضد التحرش تبدأ من القاهرة
جاء رمضان و جاءت مسلسلات رمضان، لكن أين أكوام المسلسلات السابقة التي لم نشاهدها؟؟
أحمر بالخط العريض، و بعد ، أين الضمانات؟؟؟
بيروت المتعثرة بجلابيب الخليجيات
يا أمة البنطلون و الله عيب…!
دبلجة

الحكومة التي لا تهزها الفضائح

مجرد رأي   

عبد الحفيظ دعماش / الخبر

الحكومة التي لا تهزها الفضائح

 المستشفيات مشلولة ولقاح أنفلونزا الخنازير تحول إلى فضيحة. ورغم ذلك لم يستقل وزير الصحة. الرئيس المدير العام للمؤسسة التي تضمن الخبز للجزائريين متهم بالفساد، ووزير الطاقة مرتاح في مكتبه وينتظر نتائج التحقيق.
ومشروع القرن الذي يربط شرق الجزائر بغربها تحول إلى مشروع زفت تشتم رائحته حتى من وراء البحار، والمتورطون في فضائحه من المسؤولين الكبار.
إذا كانت مثل هذه الفضائح لا تهز الحكومة، فما الذي سيهزها؟
صحيح أن الوزير الأول له تجربة سيئة مع الإطارات الذين زج بهم في السجن ثم برأتهم العدالة، لكن ذلك لا يمنعه من اتخاذ إجراءات احتياطية تجاه وزرائه، على الأقل من أجل الاستهلاك الداخلي. ثم ما معنى أن يقول إنه ينتظر أن تقول العدالة قولها، والجميع يعرف أنه لا يوجد مسِؤول أمني يجرؤ على التحقيق مع إطارات كبيرة من مثل الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك أو الأمين العام لوزارة الأشغال العمومية ومدير ديوان الوزير، إلا بعد التأكد مائة بالمائة من صحة المعلومات والوثائق التي تدين المتهمين وموافقة القاضي الأول في البلاد؟
الوزير الأول لم يجد ما يفعله في الفضائح التي تغرق فيها حكومته سوى تعيين قضاة في الوزارات لمراقبة مطابقة الصفقات مع القوانين، رغم أنه في كل وزارة مديرية شؤون قانونية تتكون من قانونيين مختصين يقومون بهذه المهمة، ولم يكتشفوا الفضائح لسبب بسيط هو أن حاميها حراميها. فهؤلاء القانونيون يستطيعون كشف التجاوزات عندما يتعلق الأمر بموظفين أو حتى مديرين فرعيين، لكن ما عساهم يفعلون عندما يتعلق الأمر بالمسؤول الأول. وبالإضافة إلى ذلك، لا شيء يضمن استقلالية القضاة المستشارين في الوزارات، خاصة إذا تعلق الأمر بوزارة العدل مثلا، وهي الهيئة التي توظفهم وتدفع رواتبهم. وفوق هذا كله، ما دور مجلس المحاسبة والقضاة الذين يعملون به؟ وما دور المفتشية العامة للمالية إن لم يكن الحفاظ على أموال الجزائريين وحماية الاقتصاد الوطني. 




Calendrier

February 2010
S S M T W T F
« Jan    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728  

Visiteurs

Il y a 7 visiteurs en ligne

Categories