Archive for the 'Non classé' Category

الحمد لله وحده، وأشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله

dscn8178.jpg

خميستي المدينة تيبازة الجزائر

11/11/2009

dscn8181.jpg

بسم الله الرحمان الرحيم

قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفؤا أحد

 <center><iframe align=”center” id=”tvquran” src=”http://quraan.graaam.com//includeit.php?id=165” frameborder=”0″ allowtransparency=”1″ scrolling=”no” width=”302″ height=”334″>
</iframe></center>

*

غزة بأبنائها اليوم وغدا

  القدس عاصمة الثقافة العربية

 عام 2009

نشكركم على الاهتمام

بسم الله الرحمان الرحيم

قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفؤا أحد*

أهلا وسهلا بكم في مدونة بوكرش آداب وفنون

أضعُ  يدي  فوقَ  غيمةٍ    

هي  خيمة ٌ راحلة ٌ    

ابحثُ  عن  موطنٍ  لقدمي    

تغتالُ  في  جنونِ  الوهمِ  تاريخي وجنوني كان  في  سَفَري   

نمْ  قريرَ  العينِ  أدركني   الصباحُ

تتوقفُ  الجيادُ  ظهرًا  عندَ  النبعِ    

جيادُهم  هي  المهرُ  الأصيلةُ    

يا  وقعَ  الريحِ  على  جراحِ  القصيدةِ

تتوقفُ  جيادُهم  عندَ  النبعِ

سلامًا :  على “  بئرِ  زمزمٍ “  وعلى “  الرسولِ “

سلامًا :  على  لغةِ  الماءِ  في  التفسيرِ ولغة  الظمَأ

وجوعِ  الأرضِ  إلى  ينابيعِ     السماءِ

ينحدرُ  ماءُ  النبعِ  بين  يديكَ     في  صلاةٍ    باسمِ  اللهِ

باسمِ  الرحمنِ  الرحيمِ

حمدًا  لجنوني  يتركُني  هذا  النهارُ  كي  تقرأ  يداي  لغةَ  الماءِ  في  آياتِ البحرِ  والعواصفِ

حمدًا  للباري        الذي  أبقاني     كي  اكتبَ  وصيةَ     الصحراءِ

العبادةُ  مصابيحُكَ  المضاءة      

نجومٌ  من  شعاعٍ       

 حمَلَتْ  جوهرَ  الأسماءِ   

ومكنونَ  الدنيا  والآخرة

كنتُ  على  أعتابِ ” مكة    أهزُّ قرصَ  الشمسِ ..

وكانت       مكةُ     تَنزِلُ  مثلَ  عروسٍ  في  ليلةِ  فرحٍ

في  هودجِ  ذهبٍ     في  ليلةِ  عرسٍ    من  عنانِ   السماءِ

هي  لحظةُ  الوجدِ     في  التوحيدِ   

ما  بينَ  الخلقِ  والخالقِ    

ما بين   كتابِ   اللهِ   وكتابِ  الماءِ “  والحرمِ  الشريفِ  والكعبةِ    

هي  لغةٌ  لا  تعرفُ  إلا  الرمزَ 

ما  بينَ    الناسخِ  والمنسوخِ “   ” والظاهرِ   والباطنِ “

     

هي  لحظةُ  خلقٍ  في  التكوينِ

فتَحَتْ  فيها    هاجرُ  وإسماعيلُ    كتابَ  الماءِ

فكانت  بينَ  يدي    المصليين  زُلالاً

        

هي  لحظة  خلقٍ  في  التكوينِ    

أن  تعودَ  إلى  مكة

 وان  تكونَ   ” حجةُ  الوداعِ “

نديم وهيب وهبة

لا  اله etoile001.gif الا  الله

 بهذه الكلمة الشاعرية الفنية  للفنان الصديق نديم وهيب وهبة تكون افتتاحية الموقع

 البريد الالكتروني

 

 

founoun54@yahoo.fr

الترجمة الفورية الآلية

 http://www.arabswata.org/forums/translation.phpetoile001.gif




معروض الفنان التشكيلي الطيب عياط / بوكرش محمد

 

معروض الفنان التشكيلي الطيب عياط / بوكرش محمد 

 

من 10مارس الى 10 آفريل يستحضر الجمهور الألماني (  المدرسة التونسية في الفن التشكيلي)  يستحضر جزء من رائحة الفنان المرحوم عبد العزيز القرجي التي تتجلى في نسيج وروح العمل الفني المعاصر… تتجلى في لوحة الفنان القدير الطيب عياط، هذا الفنان الذي ينتمي إلى تيار الرمزيين التعبيريين، استمد نفسه من رائحة الجاوي وطعم اللوبان وعبق روح الورد وياسمين تونس.. يحضر كله بلون الحناء بألوان أخرى…ضياء الشموع…خدود النساء…وأخاديد ما فعله الزمن ويعمله…محضوضة المرأة المغاربية وخاصة الأمازيغية بحضورها المشرف في ذاكرة الفنان ، جعل منها سانفونيا جنوب البحر الأبيض المتوسط جعل منها إضاءة المكان والزمان… 

الجميل في هذا التسلسل الزمني وسفر اللوحة فيه  بين المرحوم عبد العزيز القرجي والفنان الشاب المتميز الطيب الطيب عياط، استمرارية التمثيل النسوي ودورها وأهميتها في ذاكرة السابق واللاحق… لاحظت هذا يوم زرت المرحوم الفنان عبد العزيز القرجي دون موعد…استقبلني بحفاوة بمجرد أن قلت له أني خريج المدرسة الجزائرية لفنون التشكيل، قصدتكم طالب اطلاع ومعرفة وكلي فضول…وجدت ابنته تملأ فضاءه أنسا وخدمة ورهن  الإشارة، قامت مشكورة بسقينا عصير رمان في حديقته الغناء…مفروشة بعشب طبيعي أثثتها شجيرات زهور وكراسي بيضاء من حديد…حديد أيادي حرفيين مهرة.. وسط ( بشد السين وفتحها) الحديث بدعوته لي لزيارة قاعة عروضه الخاصة بنفس المبنى…هنا وجدت الطيب عياط  و…قبل أن يلج عالم الفنون ووجدت القرجي التشكيلي الذي كنت أسمع عنه فقط…وجدت اللوحة وجدت تونس قبل رسم الحدود بينها وبين المغاربة وجدت المغرب العربي…من خلال اللوحة وجدت نفسي…كان يعرفني قبل أن أولد… التقيت به، بنفسي وبالطيب عياط، هذا الذي عرفته باللوحة بالملموس من أسبوع فقط  واخترت عمله ليكون موضوع حديث وتنويه بمناسبة إحياء يوم المرأة بالثامن مارس. 

  تميز عن أستاذه  وأستاذي المرحوم عبد العزيز القرجي  بالإضافة المسؤولة التي تتماشى وإحساسه ومنظوره للأشياء وطرق تنفيذ ذلك … كان ذلك بالتعمد المباشر أو بغيره… أصبح اليوم للفنان الطيب عياط حضورا من خلاله حضور المرأة المغاربية عموما والتونسية خصوصا. 

من وحي صورالأعمال التي بعث لي بها الفنان الطيب طيب عياط  ومن معرفتي المتواضعة (….) بالنشاط التشكيلي التونسي، أستحضر فيه…اسماعيل الحطاب، نجمة طرابلسية وقافلة تسير، أستحضر كل من أسرة التركي…الهادي والزبير،عبد العزيز القرجي، المرحوم على طرابلسي، ابراهيم قسمطيني، الهاشمي مرزوق، والصديق الخرافة نجا المهداوي الذي شرفني بهدية موقة…لا تقل قيمة عن قيمته عن وزنه  فنانا، وزنه وأكثر ذهبا، أستحضر كل الشباب التونسي الذي تردد على المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس ولاية سفاقص، أستحضر الكبير والصغير ممن التقيت بهم بطريقي… ببلدنا الحبيب  تونس، تونس الحبيب بورقيبة، تونس السابع من نوفمبر تونس زين العابدين. 

أقول لصديقي الطيب عياط ولتونس: مبروك، دمت متألقا وكفى. 

بوكرش محمد 11/3/2010 

BOUKERCH MOHAMED ALGERIA 

القردة أيضا تحدق في النساء البدينات / المبدع المغاربي ماجن بن يونس لندن

 

القردة أيضا تحدق في النساء البدينات

1

من خرم الضوء

أبحث عن خيط العتمة

التى ظل طريقه

الى منفاي

فتأتي القصيدة مدججة

بسلاح مخملي

2

ما الذي تريده مني

تلك الأعشاب الضارة؟

أليس من الأفضل

أن نغذى بها

فئران التجارب العلمية

3

أبناء الكلاب و أبناء السفلة

 مروا من هنا

وفي نباحهم

ما يملأ الأرض

شرا وبرازا

4

القردة أيضا تحدق

في النساء البدينات

اللواتي لا تكف عن التثاؤب

في ليلة زفافهن

5

ها هم اخوة يونس

يرمون فلسطين

في جب الصهاينة

ويتلفون القميص

6

آه ..لو كان لي وطن

وقطيع من الظباء

وبندقية صيد

من عيارثقيل

لفتحت النار على

أسراب الجراد

وطلقت سراح كل العناكب

7

اذا أردتم البحث عني

بين الأحياء

فستجدونني

في شواهد القبور

أتلصص على الأموات

8

كلما سنحت الفرصة

أقمع ذاتي

وأقضم أطراف أصابعي

غير أني حين أفعل ذلك

ينتهي بي الأمر

الى فتح نوافذ مشبوهة

على أرض مستطيلة الجوانب

9

أنا شاعر متعب

ليس لدي ما أخسره

لا أجد وقتا كافيا

لمضاجعة قصائدي المحمومة

10

لاشئ سوى عابر سبيل

يهيم في دهاليز العشق

يختلس النظر الى القمر

في انتظار الحب الأول

11

على المشلول

أن يمشي

ولوبرجل واحدة

على حبل مشدود

الى  سرته

12

دون أن أقع

في اسر بياض الورق

أحرقت جميع قصائدي

التي ماتت قبل المخاض

13

الغيمة التي تغوص في ثقب الاوزون

لا تمطر

الامطرا شحيحا

فوق الهشيم اليابس

14

ثمة شاعر مخمور

يتقيأ

على قصائده

ويلعق  قيئه

ليتذوق النبيذ المهضوم      

مرة ثانية

كأنه كلب قذر

يلحس مؤخرات الخنازير

آه !

ما أتعسكم

أيها الشعراء الصعالكة

 شعراء الحانات

والالحاد والعربدة

بن يونس ماجن

لندن

 

فارسة الصحارى / فاطمة شهيد ترجمة ترجمة قادر ربيع

 فارسة الصحارى / فاطمة شهيد ترجمة ترجمة قادر ربيع

فارسة الصحارى / فاطمة شهيد

الى اللانهاية اركض
ردائى من قرمز وذهب
أركض الى اللامنتهى
عبر ليل الاضطرابات
ظفائر سوداء
على وقع نغماتى المعطرة
صحراء نوميديا الزرقاء
فى عمق قلبى تتوغل جذورها
وتزهر فى دمى
شعارى وردة حمراء
تحت زجاجية السماء
أخترق تموج النجوم
قوسية ضاربة فى العمق
مفتوحة للأناشيد الكبرى
والهدايا
تألق التلال المتوحشة
قصور يسكنها السكوت
أهرامات نائمة
تحت انفاس الآلهة
غزلان الأزمنة الغابرة
احتفالية السراب
لحظة مرور البرق
أرى متفتحة أبواب العدم
على مدى الأصول المنكشفة
فى آخر عنفوان
أكتب بيد هشة
قصيدة بابل الكبرى

فاطمة شهيد

ترجمة قادر ربيع

Cavalière du désert
Drapée d'or et de pourpre
Je galope à l'infini dans la nuit des tumultes
Tresses noires
Sur mes arpèges parfumés
Désert bleu de Numidie
Ses racines pénètrent mon cœur
Et font fleurir mon sang
Une rose vermeille est mon emblème
Sous le vitrail du ciel
Je fends la marée d'étoiles
Arche abyssale
Ouverte aux grands chants des offrandes
Splendeur sauvage des dunes
Châteaux du silence
Pyramides endormies
Sous le souffle des dieux
Un écho murmure des bribes de légendes
Dans le sable muet
Les empruntes secrètes
Des gazelles d'antan
Féérie du mirage
L'espace d'un éclair
Je vois s'ouvrir les porte du néant
Et sur l'horizon dévoilé des origines
Dans une fulgurance ultime
J'écris d'une main fébrile
Le Grand Poème de Babel




من أجل سكينة المقيم في المرادية / لحسن بوربيع

من أجل سكينة المقيم في المرادية / لحسن بوربيع
 
 لو كان في مقدور الدكتور سعيد بركات أن يهدد الأطباء بمثل ما هدد به بن بوزيد الأساتذة والمعلمين باستبدال 50 ألفا منهم بالبطالين لفعل. الشيء الوحيد الذي، ربما، يمنعه عن ذلك هو أنه لا يوجد 45 ألف طبيب بطال جاهز للخدمة في الحين بالجزائر.
ولأنه لا يمكن الشك في أن أفراد ''الأسرة الحاكمة'' يختلفون في الاهتداء إلى مثل هذه الحلول القصوى. فإن المشاكل التي يطرحها الأستاذ أو الطبيب، في البداية باحترام الأطر والقنوات المشروعة قانونا ودستوريا، لا يمكن أن يصغى إليها أفراد تلك الأسرة. لكنهم ينتبهون إليهم فقط عندما تهدد صرخاتهم ''طمأنينة وسكينة المقيم في المرادية''.
فعندما يقرر بن بوزيد أن القطاع الذي يسيّره يمكن أن يستغني بين يوم وليلة عن 50 ألف جزائري، وبقطع أرزاق عائلاتهم، وهو الذي من المفروض أنه خرج من نفس هذه الفئة. وعندما يصر الدكتور سعيد بركات على إعطاء ظهره لموظفين يحملون نفس الشهادة التي يحملها هو، مدة ثلاثة أشهر كاملة، فإن الذين هاجروا يمينا وشمالا، ليتدحرجوا من أساتذة إلى ممرنين ومن أطباء إلى ممرضين، يمكن اعتبارهم نجوا من التجويع والضرب، لأنهم لو بقوا في بلادهم لكانوا هم أيضا من ضمن المهددين بالطرد والمتعرضين للضرب.
ويعرف الوزيران أن هؤلاء الـ95 ألف إطار جزائري، من المستحيل ألا تستقبلهم غير الهراوات، لأنهم لا يملكون من السحر ما يجعل أبواب ''قصر المرادية'' تنفتح لهم مثلما فتحت للفرانكو جزائري زين الدين زيدان وعائلته.
اليوم وقد عاد الأساتذة والمعلمون إلى عملهم، بعد أن قرر القاضي في محكمة سيدي امحمد أن إضرابهم غير قانوني، هل يمكن للأولياء أن ينتظروا منهم أن يتكفلوا بجدية بأبنائهم المتمدرسين عندهم؟ وهل يستطيع بن بوزيد أن ينام في أمان وهو الذي أرعب 50 ألف أسرة جزائرية بتهديده بتوقيف أرزاقها؟
وماذا كان سعيد بركات سيخسر لو استقبل الأطباء المضربين وحاورهم؟ وما هو المجد الذي سيجنيه هذا الدكتور الذي تعرض في عهده الأطباء للضرب بالهراوات؟
وماذا ستقول عنهما الأجيال اللاحقة والتاريخ؟
سيقول التاريخ أن أستاذا جامعيا يكاد يخلد في الحكومة وأن زميله الطبيب الذي تنقل من الفلاحة إلى الصحة تعرضت في عهدهما ''النخبة'' إلى الضرب بالهراوات. وسيشهد التاريخ أن كل الذين قصدوا المرادية لإيصال أصواتهم في هذا العهد لم يجدوا محاورا غير قوات مكافحة الشغب.. لكن هل يعبأ بن بوزيد وبركات، وغيرهما، بالتاريخ؟

lahcenebr@yahoo.fr

دعوة مساهمة وتفعيل / مجلة الوان ثقافية المدير العام الفنان فائق العبودي

160515801604157715751604160815751.jpg

نص الدعوة / فائق العبودي 

مجلة ألوان ثقافية

تحييكم جميعا

وتتوجه بالدعوه الى جميع المبدعين للتواصل معنا عبر

مجلة ألوان ثقافية

لنشر نتاجكم الأبداعي من قصة وشعر ودراسات وحوارات

ألوان ثقافية

تصدر من سويسرا عن مركز فضاء الشرق الثقافي

وتعتبر المجلة الثقافية العربية الأولى في أوربا

المجلة تهتم بالثقافة والابداع والفنون بعيدا عن السياسة

للأطلاع على المجلة يمكنكم زيارة موقعها على الرابط التالي

http://www.orientespace.ch/majalla/

يسرنا تواصلكم معنا

alwaan_alwaan@yahoo.fr 

عن أسرة مجلة ألوان ثقافية

فائق العبودي

مدير عام مجلة ألوان ثقافية

أوروك الجديدة

أوروك الجديدة

www.orook.com

اذكروا فلسطين والعراق و الاسكندرون و كيليكيا..

كلمة أوروك الجديدة:

لتكن ..القدس عاصمة سوريا.. بقلم رئيس التحرير: محمد حيّان الأخرس

 

حقيقة…. القدس عاصمة سوريانا  بقلم  المحرر:  حسن عثمان

 

متوا لية أحلام القرية النائمة ( الغزو) بقلم المحرر : الأدبي زكريا المحمود

 

محمد ياسين الأخرس في سلمية.. بين علم الفلك وعلم التنجيم بقلم المحرر : حسان الأخرس

 

زوايا…

الموناليزا ..زاوية ثمانية.. بقلم د. ممدوح حمادة

 

جميلة بو حيرد تستغيث ..زاوية تلاوين..بقلم أ . سامي الأخرس

 

الإبداع العظيم ..زاوية شرفات.. بقلم الشاعر: مخلص ونوس

 

الإنســـان..نقطة رؤية جديدة”3″ بقلم الباحث محمد ياسين الأخرس

 

آراء…

هل ُتقدم أمريكا على ضرب إيران .. بقلم : عبد الكريم فطوم  

الحروب القادمة الكونية إسرائيلية: فمن المستفيد؟ بقلم : د.الطيب بيتي العلوي

 

رحيلك هي خسارة لأمم عالمنا العربي الأربعة .. بقلم فراس مهنا

 

بيان الشعبة السياسية في الشام //الانتخابات العراقية … مؤشرات لنتائج !!!

 

بـيـان الشعبة السياسية في الشام في 27 شباط 2010

 

بيان مفوضية الشام المركزية بمناسبة الأول من آذار

وجهة نظر آشورية

:

المواطنة والوطنية وقيمتهم وأوزانهم .. بقلم آشور العراقي

 

وهناك العديد من المواضيع المهمة في:

الشأن اليهودي:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=1

الشأن الفلسطيني:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=12

الشأن العراقي:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=15

الشأن الأردني:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=19

دراسات وأبحاث:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=3

أديان واتجاهات:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=7

آداب وفنون:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=2

شعر:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=5

قصة:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=6

مدونة صالح صلاح شبانة:

http://www.orook.com/modules/AMS/index.php?storytopic=23

 كاريكاتير

 




عن القصّة بين العرب والغرب / بقلم : د. ابراهيم صحراوي

عن القصّة بين العرب والغرب  

 

بقلم : د. ابراهيم صحراوي 

 

 

 أفردت مجلَّة فيلادلفيا الثقافية التي تُصدِرها جامعة فيلادلفيا الأردنية الخاصَّة في عددها الأخير مِلفا للقصَّة القصيرة تضمَّن المقالة التالية لـ د. ابراهيم صحراوي

 

عن القصّة بين العرب والغرب 

د. إبراهيم صحراوي. كلية اللغات والآداب. جامعة الجزائر 

saahraoui@hotmail.com 

 

فنون القصّ الحديثة كالقصّة القصيرة والرواية، أنواع أدبية استوردها العربُ من الغرب ضمن ما استوردوه منه من أنواعٍ أدبية ونظريات نقدية تدرس هذه الأنواع، ضمن أنشطة فكرية أخرى وعلوم في مجالات مختلفة. حدثت عملية الاستيراد عقب القطيعة التي أحدثوها مع بعض ممارساتهم الأدبية القديمة في بدايات عصر النهضة والإحياء. الأنواع التي هُجِرت كلية أو على نحو جزئي هي الأنواع القصصية القديمة . من هنا اعتبر البعضُ هذه الأنواع المستوردة “بذرة غريبة” حملتها الرياح التي تهبّ من أوروبا

لكن، هل القصًّ العربيُ الحديثُ غربيٌ صرف، منبتَّ الصِّلة والجذور بماضي العرب وتراثهم القصصي؟ ذاك هو السؤال الذي شغل الباحثين والدارسين العرب ومؤرِّخي الأدب المُحدثين ونُقَّاده وانقسمت بشأنه آراؤهم ومذاهبهم بحسب نظرتهم إلى الثقافة الغربية ومواقفِهم من التراث العربي

ما من شكّ في أنّ العرب عرفوا قديما –وإلى ما قبل اتصالهم بالغرب حديثا بقليل- أنواعا (أو أجناسا، بتعبير البعض) من القصّ زادت عن الخمسة عشر نوعا، كانت لكلّ منها مهامٌ ووظائف مُحدَّدة في حياتهم بمختلف جوانبها: دينيا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا وفكريا وأدبيا. كان ظهور هذه الأنواع محكوما بظهور الحاجة إليها ، المرتبط هو أيضا بالتطور الذي كانت تشهده الحياةُ العربية وتشعُّب احتياجات العرب ومطالبهم الحضارية الثقافية والاجتماعية، خصوصا بعد ظهور الإسلام ومباشرة الفتوحات واختلاطهم بغيرهم من أقوام وشعوب الأمصار المفتوحة ونشوء الدولة الإسلامية وتطوّرها مفاهيميا ومؤسَّساتيا وجغرافيا

التطوّر نفسه هو الذي دعا في العصر الحديث –وفي ظلّ الاتجاه إلى التخصّص الفكري والعلمي على غرار التخصّص الحِرفي والمهني- إلى الانصراف جزئيا أو كليا عن كثير من الأنواع القديمة، أو لنقل فرَضَ إعادة تكييف الأنواع القديمة ودمْجِها فيما نعرفه حاليا من أنواع القصّ، مع تحوُّل أنواع أخرى إلى مجالات فكرية ودراسية أخرى، كالتاريخ والإعلام والأنتروبولوجيا والإتنوغرافيا وما إلى ذلك. فالخبر مثلا، الذي كان أحد الأنواع القصصية العربية القديمة واسعة الانتشار والذي كان ذا وظائف مُحدَّدة وتحكُمه ضوابط مُعيَّنة ، أصبح في العصر الحديث عِمادَ الإعلام، مكتوبا كان أم مرئيا أو مسموعا، ودعامته الأساس. وكانت أيام العرب وقصص الفتوحات قد أصبحت منذ عصور خلت مادّة التاريخ كما نعلم. ومثَّلت الخرافات والأساطير خلفية للدراسات الأنتروبولوجية والإتنوغرافية (وعلم الاجتماع الثقافي). أمَّا المقامة التي حظيت بكثير من الاهتمام والدَّرس وتعدَّدت الآراء حولها، والتي اعتبرها كثير من الدَّارسين -من باب التأسِّي أو الشوفينية التي ترفُضُ ريادةَ الغرب الحديثة (أو الحداثية)، أو من باب تبرير التأخُّر والتبعية- سبْقا للقصَّة القصيرة ومِهادا لها، فلم تصمُد هي أيضا أمام رياح التحديث فتوقَّف صيتُها عند “مجمع البحرين” للشيخ ناصيف اليازجي مع أنَّ كثيرين كتبوها أو حاولوا كتابتها بعده

يتَّضِح لنا من كلّ هذا أنَّه من نافلة القولِ تكرارُ أنَّ العرب لم يستوردوا مبدأ القصّْ في حدِّ ذاته، لأن القصَّ سلوكٌ إنساني عامّ لا تختصُّ به أمَّة دون أخرى، نظرا لسلطته الكبرى وفتنته الزائدة عن الحدّ التي يمارسها على منتجِه ومتلقِّيه، السّلطة والفتنة اللتان تجدان مُبرِّرهما في طبيعة النَّفس البشرية المجبولة دائما على الفضول وحبّ الاطِّلاع على ما كان وما هو كائن والتَّوق إلى معرفة ما سيكون. إنَّما اضطَّرتهم ظروف العصر والتطورات الحاصلة في كلّ مجالات الحياة في الصَّعيدين العام والخاصّ، إلى تعديل هذه الممارسة بحسب الظّروف المستجدة والحاجيات الطارئة وإعادة تكييفها وِفقا لها كما سبقت الإشارة. وبما أنّ الوعاء الجديد كان جاهزا، فلم يكن أنسب من تبنِّيه واستعماله بدل تضييع الوقت في البحث عن أوعية أو أنواع جديدة، لأسباب متعدِّدة ووجيهة، منها

-الحاجة لا تنتظر

-الوعاء الجديد بشروطه المستحدثة ينسجم في إطاره العامّ مع تراثهم في هذا المجال رغم أنَّه مُنتَج من آخر تختلف ثقافته –بل تتناقض- مع ثقافتهم أُسُسا وأهدافا وتصورات

-كانت أبواب “الآخر”، مُطوِّر الأنواع والأوعية الجديدة ومٌحكِم ضوابطها النظرية والنقدية، مفتوحة لهم، سواء بحضوره في بلدانهم أم بسفرهم هم إلى أوطانه ومن ثمّ الاغتراف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عن وعي أو عن غير وعي، عن قصد أو عن غير قصد، طوعا أو كرها، من فتوحاته وانجازاته، وهو ما نُعبِّر عنه في استعراضِنا لعوامل النهضة العربية الحديثة عادة بالاتصال بالغرب وهو اتصال مُتعدِّد الأوجه

- التأثّر بالآخر –في القصّ على الخصوص- ليس جديدا عليهم فقد سبق لهم التأثّر في العصور القديمة بأمم وأقوام أخرى فطوَّروا أدواتهم في هذا السياق شكلا ومضمونا

ما تعلَّق بالقصّ ينسحب على كلّ ما أخذه العرب عن الغرب وتأثَّروا به فيه في كل مجالات الحياة، بغضِّ النَّظر عن كلّ الجدل –المُشار إليه- الحاصِل منذ أزيد من قرن بشأن هذه العلاقة وآثارها المختلفة، وما انجرّ عنه من مواقف ما زال العرب يعانون من ارتداداتها وإفرازاتها جملة وتفصيلا

سرعان ما أصبح القصُّ في العصر الحديث مادّة للإبداع والدَّرس والنقد والتنظير عند العرب، اقتداءً بالغرب من جهة وسدّا للحاجة من جهة أخرى. تبارى نتيجة لذلك كثير من الكتاب في إنتاج نصوص قصصية (وروائية) بلغت لدى بعضهم شأوا بعيدا في الرقيّ والنُّضج والجودة والاستواء، أصبحوا بموجبها أعلاما في هذا الفن. وتنافس مثلهم كثيرٌ من النقاد والدارسين في البسط والشرح والتصنيف والتجنيس والتحليل اعتمادا على مصادر وأصول نظرية غربية في معظمها أثَّرت على النصوص المُبدَعَة ووجَّهتها. تمخَّض هذا النشاط عن عشرات الكتب والمؤلَّفات الحافلة بمئات الآراء والرؤى والأحكام. من ذلك مثلا ما ساقه عزّ الدين إسماعيل من تصنيف لفنّ القصص “..قوامه أنواع خمسة: هي الرواية (…) والقصّة (وهي على ستّة أضرب: قصة الحادثة، وقصّة الشخصية، وقصّة الحِقبة الزمنية، وقصة الفكرة، وقصة العاطفة، وقصّة الغريزة) والقُصيصة والقصّة القصيرة (وهي على أربعة أضرب: قصّة الموقف وقصَّة الشخصية وقصّة الانفعال وقصّة الفِكرة) والأقصوصة..” . 

واضِح أن هذا التفريع يهدف إلى توصيف ما جرى عند العرب من إعادة بعث –أو بالأخرى تحيين- لأغراض القصِّ العربي القديم بأنواعه المختلفة زيادة أو نقصانا أو انتقال مجال، وإعادة النَّظر في بعض خصائصه ولوازمه إمَّا بالاستغناء عنها أصلا كالسَّند في الخبر مثلا، أو تطويرها شكلا ومضمونا بما يتناسب والسياقات الزمانية والثقافية الحضارية الجديدة، كتحميل النصّ القصصي وجهات نظرٍ وآراء ومواقف بخصوص قضايا وأحداث بعينها، حاصلة حقيقةً في المجتمع، مع الاجتهاد في إغفال الإشارة إلى أشخاص حقيقيين بتعمُّد الابتعاد عن كلّ ما من شأنه افتراض تعلُّق الأحداث المروية بهذه الشخص أو ذاك ممَّن عاش أو يعيش في مكان وزمان مُعيَّنين. يتمّ هذا التحميل عبْر التقنيات السردية الحديثة –التي اجتهد المنظِّرون الغربيون في التنظير والتقعيد لها - أو عبْر ما عداها من تقنيات تنظيم الحدث وجزئياته، والبناء الفني للشخصيات والعلاقات القائمة بينها، وتحديد الفضاءات الزمانية والمكانية والوصف ما إلى ذلك

من هنا رأى بعضُ الدارسين اتساعَ الأدب –الفنون القصصية في المقام الأول بطبيعة الحال- إلى كلّ المجالات والموضوعات الموجودة في الكون بفضل “أدبيته” التي تُوفِّر له “حرية” تناول الموضوع بالطريقة التي تريحه وتعجبه، والتي يعتقدها أكثر قدرة من غيرها على توصيل رؤيته وفهمه للموضوع ممَّا لا يتوفَّر لغير الأديب أو القاصّ ، ومن ثمَّة كمون الأدبية في الأشكال والصِّيغ أي في كيفية إنشاء الأثر وبنائه، وليس في المضامين والموضوعات . ومن ثمَّ أيضا كان من تحصيل الحاصل القول إنَّ الأديب الجيِّد ليس طارِقَ الموضوعات الجيِّدة والحسنة –وإن كانت معايير الجودة والحسن نسبية وليست قارَّة في الزمان أو في الزمان- بل هو ذاك المتمكِّن من الأدوات الفنية وتقنيات الصياغة الأدبية المٌعتمَدَة أكثر من غيرها في عصره، مع التمكّن من لغة الكتابة بطبيعة الحال، لأنَّ الأدب الجميل لا تحمله أو تُعبِِّّر عنه إلاَّ اللغة الجميلة الأنيقة

الأكيد إذن أن تأثُّر العرب بالغرب في مجال الممارسة القصصية ليس بذرة “غريبة” كما قال يحي حقِّي –ممَّا سبقت الإشارة إليه في فاتحة المقال- بقدر ما هو تعديل أو إعادة تكييف للقص كي يتلاءم مع الواقع الجديد، ولعلَّ ما يؤيِّد ذلك هو هذا الازدهار المُذهِل –كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الفقرات السابقة- الذي شهده في العالَم العربي كمّا (وكيفا) طيلة القرن الـ20، بظهور مئات القاصين ومئات بل آلاف النصوص: روايات ومجاميع قصصية وحكائية مختلفة، ممَّا أهَّله لأن يكون محلَّ اهتمام وعناية، ومكَّنه من احتلال مكانة مرموقة في خريطة الممارسات والتجليات الفكرية والعلمية المختلفة عند العرب. أدَّى هذا ببعض الدارسين إلى اعتباره ديوان العرب الجديد، أو مُنافسَ الشِّعرَ في هذا الدَّور على الأقل

ومع الانفجار المعلوماتي الهائل الناتج عن التطور الكبير في وسائل الاتصال كمَّا وكيفا ودِقَّة، وظهورِ وسائط جديدة أدّت -فيما أدت إليه- إلى تراجع المطالعة –والكتاب إلى حدٍّ ما- فإن الممارسة القصصية التقليدية مازالت سائدة كتابة وتأليفا وقراءة، ولا يبدو أنَّها ستنقرض في المدى المنظور على الأقل. 

هوامش

) انظر: محمَّد شكري عياد، المذاهب الأدبية والنقدية عند العرب والغربيين. عالم المعرفة 177. الكويت، سبتمبر 1993 ص 9-128. وانظر أيضا مقالتنا: الأدب والعولمة. مجلة “المنتدى”، العدد 198. يناير 2000، ص 14-17

) انظر الفصل الأول من كتابنا: السَّرد العربي القديم: الأنواع والوظائف والبنيات. الدار العربية للعلوم/ بيروت، ومنشورات الاختلاف/ الجزائر 2008

) المذاهب الأدبية والنقدية عند العرب والغربيين (عن يحي حقي، فجر القصّة المصرية)، ص77

) نفسه. المقالة الأولى. ص 11-73

) انظر السرد العربي القديم: الأنواع والوظائف والبنيات. الفصل الأول ص 39-92

) للتوسّع في الموضوع، أنظر: محمَّد القاضي، الخبر في الأدب العربي، دراسة في السردية العربية. دار الغرب الإسلامي بيروت ط1 1998. و: سعيد جبّار، الخبر في السّرد العربي. شركة النشر والتوزيع –المدارس، الدار البيضاء، المغرب الأقصى ط1 2004. وكتابنا: السرد العربي القديم

) المراجع التي تحدَّثت عن مصادر القصص العربي وتأثر العرب فيه بأمم وأقوام أخرى كثيرة ومتعدِّدة، منها كتاب د. طه حسين: في الشعر الجاهلي، ثمَّ في الأدب الجاهلي وقد عبَّر فيهما عن مواقف أثارت ومازالت جدلا واسعا

) القاضي (محمّد). الخبر في الأدب العربي. ص 44

) انظر في هذا الصَّدد –وعلى نحو خاصّ- كتاب: FIGURES III لجيرار جونات ، وقد ظهرت طبعته الأولى عن دار Seuil في باريس سنة 1972. تجدر الإشارةُ هنا إلى أنَّنا نجد إشارات خفيفة وسريعة قديما إلى تقنيات سردِ أنواعٍ بعينها مبثوثة هنا وهناك، من ذلك مثلا ما أورده في هذا المجال أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني في كتابه جمع الجواهر في المُلح والنوادر، (دار الجيل، بيروت، بدون تاريخ ص 9) وانظر كتابنا السّرد العربي القديم، ص 151

) انظر في السياق كتابنا: تحليل الخطاب الأدبي دراسة تطبيقية. دار الآفاق، الجزائر، ط1 سنة 1999، ط2 سنة 2003. التمهيد

) من هنا قولة الجاحظ الشهيرة “المعاني مطروحة في الطريق….الخ.”

قد يبدو الشكل بريء في عيدي وعيدكن / فاديا سعد

في عيدي وعيدكن

قد يبدو الشكل بريء

فاديا سعد

جاءت رسالة بعنوان: “كيف يتم تخريب الجسد والذوق” في إحدى المواد المرسلة وبما أن الجهة المرسلة مأمونة المصدر وإذ توقعت من العنوان أن هناك دراسة ما أو بحث جدير بالاهتمام بدأت استعراض المادة، فوجدت عددا من الصور عن رسم التاتو فوق الجسد، بأشكال غريبة رسمت فوق منطقة العانة، وبصدق أني لم أستوعب بداية الصور “شوفوا الهبلنة” كون الرسوم والأشكال جاءت بطريقة غير متوقعة عن تصوري حول المادة وبين ما هو مرسل كما أن سيقان الفتيات اللواتي وشمن الرسوم كانت في كل صورة متقاربة بحيث أنه عليك أن تمعن النظر لتفهم إلى ماذا تنظر داخل الصورة، و لتدرك بعد وجيز فترة أنك أمام عانة مخفية أحيانا وواضحة أحيانا أخرى وتحت الفارق بالتوقعات وما تراه تقوم بعملية تركيب تأخذ بعض الوقت، فيثبت بصرك بداية على الشكل واللون ثم تدرك بعد قليل اللوحة كاملة.

ومع ذلك وبمتابعة مستمرة

للصور المنظمة تحت بعضها،  تجد صورة مختلفة النمط فيها وضع جنسي كامل لشاب وفتاة في مشهد سكسي، فينطبع بدماغك من بين الصور جميعها الصورة التي هي بالوضع الجنسي.

هذا ما حدث بداية، وقبل اتهامي: “يعني بدّك تفهمينا إنك كل هالقد بريئة؟! وما فهمتي من الصورة الأولى شو طبيعة المادة؟!” سأجيب: ” أنني لست بريئة إلى هذه الدرجة لكن من الصدق القول أني لم أفهم”.

فمن المعتاد على الأقل وفق المسئولية الفكرية أن ترسل مادة يتم فيها الشرح عن جملة من الظواهر وكيفية استخدام وسائل ذكية كانت أم سطحية تُمارسها جهات إجتماعية مختلفة المصدر وبشكل منظم لتؤثر على ذهنية المستهلك  في تخريب أفكاره عن الجسد والذوق، ويمكن للباحث أن يتناول وله الحق باستخدام جميع الوسائل لفضح مثل هذه الجهات أو الظواهر أو المسئولين عن انتشارها، ابتداء من الصور مرفق بالشرح انتهاء بفيديو، كالحديث مثلا عن الفن وكيف يتم ابتذاله في بعض الأفلام ليهبط الفن بالذائقة الفنية لدى مستهلك السينما، وهنا يجب التوضيح بأن السبب ليس السينما وإنما نوع الفن المقدم.

 أو تتناول الدراسة الجنس في إحدى الروايات العربية ويتم توضيح  أن المشكلة ليست بالفنون الأدبية وإنما بالنوع المعروض على مستهلك الأدب، وأين تمّ ابتذال الإبداع، أو هل وُظف الجنس فيها لصالح الإبداع، أم أن الإبداع هو من كان الضحية فوظفت أدواته لصالح الجنس  بطريقة هبطت بذائقة المستهلك.

في هذا الميزان يتم فرز الجيد من الرديء، ويبدو الميزان عادلا بين كفتين واحدة حمّلت الإبداع  إحساسا نابعا من حقيقة إنتاج الشخص، لننظر إلى الجنس كمشهد ثانوي من مشاهد متكاملة في الحياة الخاصة والعامة، وفيها اختلاطات النفس والروح والظروف لسنا ببعيدين عن العيش فيها، كرواية الكاتب المصري علاء الأسواني في عمارة يعقوبيان، حين تناول الحياة بعمومها، ومن داخلها المتنوع قضية مثل المثلية، وأوصلها إلى نهايات مقنعة، أو مثل رواية بديعة كرواية: “عشيق الليدي تشارترلي” وهي من الروايات التي تناول فيها الكاتب الجنس بأبعاد الثلاثية لتجعل منه مشهدا للحب قلّ أن استطاع كاتب التعبير عنه، مما يجعلك تعيد قراءتها مرة وثانية وثالثة ليس لأن الجنس فيها فقط ممتع وإنساني ولكن ولأن حقيقة تداخله مع حالة عامة مشتركة بين بني البشر يدعى لحب، بالمفهوم الصحي، و لأن الجنس بكل تلوناته، يمارس سحرا إنسانيا يفرض عليك احترامه كجزء من تكوينك الطبيعي والثقافي، مع عدم فقدان العنصر المهم وهو المتعة.

وبين كفة أخرى في الميزان يصور ويرسخ في ذاكرة المستهلك الجنس كطريقة حياة لا ضير من تقبّل تشوشها، أو حتى استساغة تشوشها، مع الاعتياد على استهلاك قراءتها ومشاهدتها، والتعثر بها، وهذا يحيلني للحديث عن روايات وقصص المثلية فالقصص والروايات التي تحدثت عن هذا الميل نوعان نوع  يجعلك تتعاطف مع المثليين لأن الراوي حمّل في روايته إحساسه العميق بحق هؤلاء في الدفاع عن عنصر البقاء، لتفترض أن القمع العام والخاص مرفوض لكونك قد تكون أنت أيضا مختلفا ولكن الموقع هو الذي اختلف، مما يدفعك لتقف موقفا أخلاقيا عادلا وحقه ككيان بشري في البقاء.

إنها أمثلة كثيرة تلك التي جعلتني مرة أتعاطف مع صاحب التجربة ومرة أتخذ موقفا مناقضا، وحين قرأت لمثليين عرضوا ودافعوا عن الموضوع فما وجدت ضيرا من متابعة روايات بعضهم، فيما لم أستطع متابعة قصص وروايات أخرى لرداءة الشعور الذي انتقل إلي، أو عدم مقدرة الكاتب على الاجابة عن سؤال بسيط وعميق: إلى أي حد كان الناقل أمينا في ردم الفجوة التي هي بين الحيوانية فينا وبين الارتقاء البشري فينا.

أو إلى أي حد استطاع الراوي الابتعاد عن مسألة النفاق؟

غالبا هنا نستخدم منسوب الحسبة العاطفية والشعور الذي انتقل إلينا فيما يخص مصداقية المتحدث، وهو وحده ما يدفعك للدفاع عن حقه بالبقاء، وبين إحساسك بأن الناقل أو الراوي يقوم بعملية نفاق ما ويمارسه عليك، فلا تستطيع إلا أن تأخذ في أفضل الأحوال موقف الحيادية، وإذ ذاك تكون الرسالة قد وصلت حقيقة عبر الدراسة.

و بعمق هذه الفكرة ومقياسها يمكننا أن نتقبل رأي شخص علماني، و أن نرفض رأي آخر من نفس الفكر، وهنا لا يمكنني أن أتجاهل مفكر وكاتب بحجم فرج فودة الذي كان لشدة إيمانه ومقدرته العظيمة على توضيح أن العلمانية لا تتعارض مع الدين وبالحجة وقوة إيمانه شكّل خطرا على أصاحب الفكر الديني المنغلق، وغالبا وضعهم تحت نور الشمس عارين من فكرهم الظلامي، وكيف يشوهون الدين والقرآن ورسوله أكثر من أي فكر علماني، مما استدعوا الرصاص لينجيهم منه.

ودائما أسأل نفسي لماذا أتقبل داعية مثل سحر أبو حرب السورية، ولا أتقبل متدينة أخرى من نفس الفصيل، ولماذا يمكنني أن أتقبل امرأة تدافع بكل هذا الإيمان عن حقها في المساواة، لأرفض أخرى تدافع عن نفس القضية، وعلى نفس المنوال لماذا يمكنني تقبّل سياسي ما لأرفض آخر من نفس التوجه السياسي.

إنه ذاك الإحساس الرائع في داخلي ودواخلكم، الذي ننصت إليه حين لا تكون لدي ولديكم  وسيلة أخرى واضحة تدفعنا لاتخاذ موقف معين من قضية معينة، وهذا الإحساس بالذات هو ما جعلني أشعر أن وراء الأكمة ما وراءها، بموضوع الصور، فالصور لم تكن تدافع عن الذائقة الجيدة بقدر ما كان لها رسالة مخفية جعلتني أقوم بحذفها ومراسلة الجهة المعنية بألا يرسلون لي مثل هذه المواد للدفاع عن الذائقة الجيدة، ولكني أجد نفسي الآن نادمة لأني فعلت ذلك، فمن أين كان ليجيء هذا المقال والحديث بأعمق من الصور لولاها؟!

أعود لتأكيد هذه الفكرة: إن شئتم أرسلوا لي ولكني لا أستطيع أن أمنع نفسي من رد الأمور إلى نصابها حسب وجهة نظري فأرجو أن نحتمل بعضنا.

موعد ثقافي مع الروائية نعيمة معمري / عبد الرزاق بوكبة

موعد ثقافي

يستضيف فضاء صدى الأقلام للمسرح الوطني الجزائري الروائية نعيمة معمري لتقديم روايتها

 أعشاب القلب ليست سوداء يوم السبت 13 مارس على الساعة الثانية بعد الزوال بالمسرح

الوطني

والدعوة عامة

دعوة لمشاهدة فيلم “أغاني لفلسطين : بين مبادئ الثورة وحلم السلام ” برنامج : فلسطين تحت المجهر /

 

Mejdi Fares vous invite à « أغاني لفلسطين بين مبادىء الثورة وحلم السلام » le vendredi 12 mars, à 19:00.

Nom de l'évènement : أغاني لفلسطين بين مبادىء الثورة وحلم السلام
Date et heure de début : vendredi 12 mars, à 19:00
Date et heure de fin : vendredi 12 mars, à 20:00
Où : قناة الجزيرة الإخبارية

 أغاني لفلسطين بين مبادىء الثورة وحلم السلام

دعوة لمشاهدة فيلم “أغاني لفلسطين : بين مبادئ الثورة وحلم السلام “

برنامج : فلسطين تحت المجهر

فيلم من إنتاج الجزيرة الإخبارية ومنتج منفذ طيف للإنتاج التلفزيوني يتحدث خلال ساعة تلفزيونية عن
الاهتمام بالأغاني الثورية والوطنية الفلسطينية لتصبح ليست فقط مرافقة للسلاح بل تنبع من الوجدان وتعبر عن مشاعر وأحاسيس الشعب الفلسطيني ويتتبع تطور هذه الأغنية تاريخيا .
وفي ظل أخذ القضية بعدا عربيا وعالميا كيف عبرت هذه الأغاني عن القضية الفلسطينية وبررت حمل السلاح لتحرير فلسطين ، وبات جزء كبير من هذه الأغاني وثيقة صادقة للتعبير والوصف لمجريات العديد من الأحداث زمانا ومكانا وإنسانا .
ويلقي الفيلم الضوء على تجربة الغناء للقضية داخل أراضي فلسطين عام 48 ، وأبرز ما يميزه وارتباطه بتفاعلات القضية الفلسطينية بكافة امتداداتها ، وأغانيهم التي تحثهم على المقاومة والبقاء والتمسك بالأرض .

الفيلم بحث وإعداد و سيناريو وإخراج : بشار حمدان

خدمات تصوير

فلسطين:

شركة الأرز للإنتاج- الناصرة

الأردن:

مدير الإضاءة والتصوير

ربيع درويش

سوريا:

مدير الإضاءة والتصوير

جريس رزق

لبنان:

وليد طقوش

مصر:

شركة سنا الشرق للإنتاج الإعلامي

إدارة مالية
مراد جهاد

متابعان أرشيفية
منال فليفل

جرافيكس

إبراهيم الهندي

مونتاج ومكساج

صلاح الفقهاء

مساعد مخرج

أمنية أسعد

سيعرض الفيلم على قناة الجزيرة الإخبارية :

البث الأول: 12/3/2010 الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش

الساعة 00: 19 بتوقيت الأردن

وبانتظار كريم ملاحظاتكم أو تعليقاتكم على هذا الفيلم التي ستكون محط اهتمامنا

اعترِفْ / من مجموعة الشاعر ابراهيم محمد ابراهيم

 

Ibrahim Mohammad Ibrahim

اعترِفْ

تعالَ وقِفْ.
وانزَعِ الكِبْرَ عن كَتيفكِ
أمامَ المرايا ..
وحَدّقْ بِها واعْتَرِفْ.
وقُلْ إنّني
أُسُّ هذا الضّياعِ الكبير الكبيرِ
وليسَ الصُّدَفْ.
تعالَ الهُوينى،
وحيداً تعالَ،
كما سوفَ تُحشرُ يوماً ..
تعالَ
ولا تتعالى ..
وقُلْ إنّني كِذْبةٌ
لا تُباعُ
ولا تُشترى
حينَ يَبلُغُ سوقَ العبيدِ الشّرَفْ.

مدخل إلى تعريف القصة القصيرة جدا وتاريخ نشاتها وتطورها. / بقلم : زمن عبد زيد

مدخل إلى تعريف القصة القصيرة جدا وتاريخ نشاتها وتطورها

 

بقلم : زمن عبد زيد

لكل زمن حداثته المصحوبة بإشكاليات عديدة مع ما هو موجود وسائد وتلك الإشكاليات تتبلور في الصراع بين القديم والجديد .

فالحداثة تنطلق من دوافع ذاتيه لها علاقة بالمنتج ودوافع خارجية لها علاقة بالمتلقي والمحيط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي , فتتظافر هذه الدوافع لتأسس نمطا جديدا تطلق عليه مصطلحات كثيرة منها التجريب والحداثة و( لا يكاد يختلف احد من الباحثين في أن الفن العظيم كان دائما وعبر كل العصور ، هو ذاك الذي يمثل خرقا للعادي اليومي من مألوف القيم والأشكال الجمالية المضمونية ،أو اللغوية بل تكاد تنسب إلى الخرق للمألوف والمستقر من القيم ،كل التطورات والإبداعات التي تشمل حقول الثقافة والأدب والفنون والعلوم )1 , وحتما إن هذه الدوافع تتأثر جدليا بما تفرضه الحضارة المعاصرة من تكنولوجية وبيئة سياسية واجتماعية واقتصادية وما ينتج من إشكاليات في تلقي وتقبل هذا الصنف الحداثوي أو ذاك وهذه الإشكاليات تلعب دورا بارزا في ترسيخ هذا الفن فضلا عن المبدع والذي يكون أداة تنفيذية تحرك وتهز مربعات الصورة النصية فيعاد تنسيق هذه المربعات لتظهر لنا صورة نصية جديدة فالمبدع وبوعي مسبق يقوم بتشكيل منتج جديد يحمل سمات جنس أدبي معين مع الاحتفاظ بخواصه الذاتية وعلى أساس هذه الإشكاليات والدوافع تتحول بنية الخطاب الفني للقصة إلى كتابة أشكال وحداثات بحسب التحولات التي تحدث في الواقع لأنه من ( العسير أن تنتاب الواقع تحولات في بنيته الأساسية دون أن تتحول معها بنية الخطاب القصصي )2 فبسبب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تظهر طاقات منتجة تتدخل في تغيير المكونات النصية أما على مستوى الخطاب القصصي أو على مستوى الشكل فليس الهدف رغبة عابرة في التلاعب بالمعيار الكمي للنص وإنما ( الرغبة الملحة في التغيير لا بد أن يكون وراءها دوافع جوهرية نابعة من متغيرات الحياة التي نعيشها ) 3 وبالتالي إن اهتمام الكاتب والمتلقي على حد سواء بهذا الجنس الأدبي لم يأت من فراغ وإنما استجابة لمجموع تلك المتغيرات المعقدة والمتشابكة التي أقلقت نمطية الشكل والخطاب في القصة وما تزال تقلقهما فضلا عن إيقاع الزمن السريع الذي يستوجب قراءة النصوص القصيرة جدا بعدما عزف المتلقي عن القراءة نتيجة غز التكنولوجيا ومفردات الحياة اليومية ذات الإيقاع السريع والصاخب وان كان هناك من أعاد نشأة القصة القصيرة جدا إلى أصول قديمة قدم الحضارة البابلية والسومرية والأشورية وهناك من يعد هذا الجنس تحديثا للمقامة وألف ليلة وليلة أو انه تطويرا لفن الخبر في تراثنا وبخاصة الأخبار التي تمازج بين المفارقة والسخرية ولا يهمنا فيما إذا كان للقصة القصيرة جدا هذه الجذور التاريخية من عدمها وإنما يهمنا تاريخ تشكل ملامحها بالصورة التي هي عليه ألان ونقدمها على أنها جنس أدبي مستحدث له سماته الخاصة ويحمل مقومات نجاحه وديمومته .

نشأة القصة القصيرة جدا :

ظهرت أل ( ق.ق جدا ) في أمريكا اللاتينية مع بدايات القرن العشرين لتنتقل بعد ذلك إلى أوربا الغربية ثم رهصت في العقود الأخيرة من القرن العشرين في بلاد الرافدين والشام وخاصة سورية وفلسطين وظهرت في المغرب وتونس بشكل متميز وناضج في بداية الألفية الثالثة ولان للمغرب خصوصية في غلبة المشهد القصصي على الشعري فأننا نستطيع تتبع مراحل تطور هذا الجنس الأدبي في المغرب كأنموذج - على الرغم من تأخر ظهوره في المغرب نسبة للعراق والشام - لبيان أهمية هذا الجنس الأدبي وأحقيته بالتعايش السلمي مع الأجناس الأدبية الأخرى والكف عن محاربته .

حظيت القصة القصيرة جدا في المغرب باهتمام كتاب القصة أمثال محمد إبراهيم بوعلو ومحمد زفزاف واحمد زيادي واحمد بوزفور وزهرة زيراوي وحسن برطال ومصطفى لغتيري ومحمد تنفور وعبد العالي بركات وسعيد بو كرامي وجمال بو طيب . فقد كتب هؤلاء القصة القصيرة جدا منذ 1983 ، وقد تميز المغرب بوجود مجموعة من الكتاب قد تخصص في كتابة هذا الجنس وخصصوا مجموعات تحت لواءه ثم ما لبثوا أن قاموا بأعمال تجريبية كاستخدام تقنيات جمالية وفنية أحدثت اهتزازا في كلاسيكية القصة القصيرة جدا كالانفتاح على الأجناس الأدبية الأخرى والتلاعب بالنسق السردي وإعمال الاستعارة والتشخيص والترميز ، فتطور هذا الجنس في المغرب ليس بالغريب فالكتاب المغاربة تواقون للتجريب استجابة لعوامل موضوعية أو تاريخية أو سياسية فإدريس الناقوري يقول في حديث عن التجريب في الأقصوصة المغربية

( ان كل العامل الحاسم في هذا التحول ، إنما يتمثل في طبيعة الواقع الموضوعي ، التاريخي والسياسي ، الذي سجل عدة تناقضات تبلورت في صراعات كثيرة ) 4 ومن أهم المجاميع التي ظهرت حاملة هوية هذا الجنس الأدبي : مجموعة محمد إبراهيم بوعلو تحت عنوان ( خمسون أقصوصة في 50 دقيقة ) ومجموعة جمال بو طيب تحت عنوان ( زخة … ويبتدئ الشتاء ) ومجموعة حسن برطال تحت عنوان ( أبراج ) ومجموعة مصطفى لغتيري تحت عنوان ( مظلة في قبر ) فضلا عن القصص المتميزة كقصة جمال بو طيب ( ياسين والوادي ) وقصته

( تلفزيون) وقصة مصطفى لغتيري ( مالك الحزين) وقصته ( المومياء)

مسميات الجنس الأدبي:-

مر هذا الجنس الأدبي بمسميات عديدة ففي اليابان تدعى ( قصص بحجم راحة اليد ) وفي الصين ( قصص أوقات التدخين ) , وفي أوربا اللاتينية سمية ( قصص ما بعد الحداثة ) وفي أمريكا ( قصص الومضات ) وهناك تسميات عديدة مثل ( قصة الأربع دقائق ) و ( العشرون دقيقة ) و ( القصص السريعة ) و ( القصص الصغيرة جدا ) و ( المجهرية ) و ( قصص برقية) و(الصعقة ) و ( شرارات ) و ( بورتريهات ) و ( مشاهد قصصية ) و ( القصة القصيرة الشاعرية ) و ( قصص قصيرة جدا )

سمات القصة القصيرة جدا :-

لنجاح أي جنس أدبي جديد لا بد من حمله لتوصيفات محددة إلى حد ما تجعل له مساحته الخاصة , لذلك لابد من تعريف هذا الجنس الأدبي وفق تلك التوصيفات .

القصة القصيرة جدا :- جنس أدبي حديث يمتاز بقصر الحجم والإيحاء المكثف والنزعة السردية الموجزة والمقصدية الرمزية والتلميح والاقتضاب والتجريب والجملة القصيرة الموسومة بالحركية والتوتر وتأزم المواقف والأحداث .

انطلاقا من هذا التعريف نلاحظ إن القصة القصيرة جدا فن اشد صعوبة من القصة القصيرة رغم ان فن القصة القصيرة ( لا يبرع فيه سوى الأكفاء من الكتاب القادرين على اقتناص اللحظات العابرة قبل انزلاقها على سطح الذاكرة )5 فكيف بالقصة القصيرة جدا , وإذا تجاوزنا بعض التوصيفات السابقة في تعريف هذا الجنس الأدبي فحتما اننا لا نستطيع تجاوز معيارين مهمين هما :-

1- المعيار الكمي 2- معيار الكيفية والمقصدية .

فالمعيار الكمي هو الذي يحدد قصر حجم القصة أما معيار الكيفية والمقصدية فبهما تقوم المقومات السردية كالأحداث والشخصيات والبنية الزمانية - وان كانت توظف بشكل مكثف - ولا بد من الإشارة إلى أن المعيار الكمي يتحقق من التكثيف واختيار الجمل المناسبة والابتعاد عن الإسهاب واللجوء إلى الإضمار والحذف , وتلعب اللغة دورا مهما وأساسيا في القصة القصيرة جدا لضرورة احتواء هذا الجنس الأدبي على اللغة الشعرية فأدغار الان بو يقول

( يجب ألا تكتب كلمة واحدة لا تخدم غرض الكاتب )6 ويوسف إدريس يقول في حديث له عن القصة القصيرة ( إن الهدف الذي أسعى إليه هو أن أكثف في خمس وأربعين كلمة ,- أي في جملة واحدة تقريبا - الكمية القصوى الممكنة من الإحساس , باستخدام اقل عدد ممكن من الكلمات )7 فالتكثيف هاجس كل مبدع يريد الارتقاء بنصه لمستوى العالمية ويمكننا استعارة مقولة الناقد ( اج.ئي.يتس ) في كتابه ( القصة القصيرة الحديثة ) حين وصف هيمنجواي بـ

( الرجل ذي الفأس الذي يقتلع غابة كاملة من الإطناب )8.

شعرية القصة القصيرة جدا :

على الرغم من خصوصية هذا الجنس الأدبي من حيث قلة الأحداث التي يحتويها إلا انه ما يزال جنسا أدبيا ينتمي للسرد لأننا ننظر للنص على أساس ( مستوى تنسيق الإشارات السردية . لا على مستوى الأحداث )9 ولذلك فان شعرية النص السردي لابد أن تتحقق في القصة القصيرة جدا ، فالعلاقة بين الشعرية والسردية علاقة العام بالخاص ، فالشعرية تهتم بالأشكال الأدبية كافة والسردية : ما هي إلا شعرية مقيدة) 10 والعنصر المشترك بين الشعر والفنون النثرية هو ان كلا منهما يشتغل باللغة كمادة أولية ( لكنهما يفترقان في كيفية توظيفها )11 فاللغة عنصر مهم لبث الروح في القصة وجعلها كائن نابض في الحياة حتى تبتعد عن الرتابة , فكاتب القصة الجيد يرتكز ويؤكد على أهمية اللغة فهذا موسى كريدي في عام 1965 يؤكد على اللغة فيقول ( ومشكلة قصاصينا أيضا، إنهم لم يفهموا بعد عبقرية اللغة وطواعيتها ، لم يدركوا إدراكا واعيا قدرتها على الأداء والتعبير ) 12 فالكاتب حينما يقوم بالتمرد والتجاوز على اللغة التقريرية واليومية فانه يضعنا ( قسرا في حالة من الوعي والانتباه ) 13 فالقصة المشحونة بلغة عالية قادرة على ( التصوير بدءا من ابسط أنواع المجاز ) 14 لذلك نلاحظ أن اغلب القصص القصيرة جدا والتي حققت حضورا كبيرا مشحونة بالشعرية ، والغريب إن من يهاجم هذا الجنس الأدبي يضرب معوله في حائط شعريتها العالي محاولا إخراجها من بيت السرد وإبقائها على باب الشعر تنتظر إذن الدخول ، ويمكنني التصور إن النص القصصي سواء كان ( قصة قصيرة أو أقصوصة أو قصة قصيرة جدا ) لابد أن يمتلك لغة شعرية عالية، واذكر بما أطلقه الناقد شجاع مسلم العاني على الشعرية في القصة القصيرة الجديدة حين قال ( إن هذا التيار يقترب من الاتجاهات الجديدة في القصص العالمي المعاصر ) 15 ومن يقرا القصص القصيرة جدا قراءة متأنية ومنصفة يدرك أن الشعرية خصيصة ذاتية كامنة في هذا الجنس الأدبي ، فالبنية الداخلية للنصوص الجيدة من هذا الجنس تؤهله للسكن في بيت عائلته ( السرد) وهو لا يضمن الشعر كنص خطابي مقحم وإنما يميل لإنتاج نص سردي بتراكيب ذات معان عالية لتصبح اللغة الشعرية جزءا من النسيج الكتابي وركنا مهما من أركان بناء القصة القصيرة جدا وبذلك يحقق هذا الجنس خطابا قصصيا تفاعليا متطورا عما كان عليه خطاب القصة القصيرة مبشرا باجناسية تتناغم مع ما تدعو له دراسات ما بعد الحداثة فضلا عن تناغمه مع توصيفه الكمي ، والمتتبع الجيد لهذا الجنس يكتشف انه تطور طبيعي للقصة القصيرة والأقصوصة فلو عدنا إلى الستينيات لوجدنا القصة القصيرة عرفت هذا الاتجاه الشعري ، فالدراما والشعر راحا يتناغمان في خلق تجربة جديدة وبذلك انعطفت القصة القصيرة نحو التجريب والحداثة حين اشتغلت على الثيمة الشعرية تضمينا كما فعل القاص احمد خلف في قصته ( نزهة في شوارع مهجورة) في مجموعته التي تحمل ذات الاسم فضمن قصيدة الشاعر محمد الماغوط على لسان بطل قصته ، ومن القصص الستينية التي اشتغلت بلغة شعرية قصة ( الصوت العقيم ) لعبد الرحمن مجيد الربيعي في مجموعته ( السيف والسفينة) ، فالقصة القصيرة في تجربتها أدخلت اللغة الشعرية إلى النص في حين إن أل( ق.ق.جدا) اعتمدت النسيج الشعري في تكوينها وتبقى الكلمة الفصل لهذا الجنس الأدبي فيما سيحققه من حضور في الوسط الأدبي .

المصادر

•1- طراد الكبيسي ، النقطة والدائرة ، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1987 ص 83- 84

•2- د. صبري حافظ - الموسوعة الصغيرة - عدد 347 - القصة العربية والحداثة - وزارة الثقافة والإعلام - بغداد.

•3- د. نبيلة ابراهيم : مستويات لعبة اللغة في القص الروائي ، مجلة إبداع س2 ،عدد 5 ،مايو 1984 ص 7

•4- ضحك كالبكاء ، إدريس الناقوري ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد 1986 ، ص 82.

•5- د. جابر عصفور : ( أوتار الماء ) عمل يستحق التقدير ، الأهرام - العدد 42470، في 17/3/2003 .

•6- عمران عز الدين احمد ، مجلة المنار الالكترونية.

•7- المصدر نفسه .

•8- عبد الواحد محمد : القصة اليابانية القصيرة ، مجلة الأديب المعاصر عدد 34،صيف 1992، ص 49 .

•9- قضايا الرواية الحديثة ، جان ريكادو ، ترجمة صباح الجهيم ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، دمشق ، 1977 ، ص 125.

10- ينظر : النص الروائي ، تقنيات ومناهج ، بيرنار فاليط ، ترجمة : رشيد بنجدو ، الهيأة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، 1999 ص 100.

11-د. علي كاطع خلف - شعرية السرد العربي ، قراءات في السرد العربي المعاصر، كتاب بانقيا 3 ، سلسلة تصدر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف 2008 ، ص 97.

12- حول القصة القصيرة ، موسى كريدي ، مجلة الكلمة ، العدد الأول ، 1967 ص 27.

13- نظرية الأدب ، اوستن وارين ، ورينيه ويلك ، ترجمة : محي الدين صبحي ، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ، دمشق 1972 ص 25 .

14- المصدر نفسه ص 82.

15 - في أدبنا القصصي المعاصر ص48 .

مدخل إلى تعريف القصة القصيرة جدا وتاريخ نشاتها وتطورها. / بقلم : زمن عبد زيد

مدخل إلى تعريف القصة القصيرة جدا وتاريخ نشاتها وتطورها

 

بقلم : زمن عبد زيد

لكل زمن حداثته المصحوبة بإشكاليات عديدة مع ما هو موجود وسائد وتلك الإشكاليات تتبلور في الصراع بين القديم والجديد .

فالحداثة تنطلق من دوافع ذاتيه لها علاقة بالمنتج ودوافع خارجية لها علاقة بالمتلقي والمحيط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي , فتتظافر هذه الدوافع لتأسس نمطا جديدا تطلق عليه مصطلحات كثيرة منها التجريب والحداثة و( لا يكاد يختلف احد من الباحثين في أن الفن العظيم كان دائما وعبر كل العصور ، هو ذاك الذي يمثل خرقا للعادي اليومي من مألوف القيم والأشكال الجمالية المضمونية ،أو اللغوية بل تكاد تنسب إلى الخرق للمألوف والمستقر من القيم ،كل التطورات والإبداعات التي تشمل حقول الثقافة والأدب والفنون والعلوم )1 , وحتما إن هذه الدوافع تتأثر جدليا بما تفرضه الحضارة المعاصرة من تكنولوجية وبيئة سياسية واجتماعية واقتصادية وما ينتج من إشكاليات في تلقي وتقبل هذا الصنف الحداثوي أو ذاك وهذه الإشكاليات تلعب دورا بارزا في ترسيخ هذا الفن فضلا عن المبدع والذي يكون أداة تنفيذية تحرك وتهز مربعات الصورة النصية فيعاد تنسيق هذه المربعات لتظهر لنا صورة نصية جديدة فالمبدع وبوعي مسبق يقوم بتشكيل منتج جديد يحمل سمات جنس أدبي معين مع الاحتفاظ بخواصه الذاتية وعلى أساس هذه الإشكاليات والدوافع تتحول بنية الخطاب الفني للقصة إلى كتابة أشكال وحداثات بحسب التحولات التي تحدث في الواقع لأنه من ( العسير أن تنتاب الواقع تحولات في بنيته الأساسية دون أن تتحول معها بنية الخطاب القصصي )2 فبسبب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تظهر طاقات منتجة تتدخل في تغيير المكونات النصية أما على مستوى الخطاب القصصي أو على مستوى الشكل فليس الهدف رغبة عابرة في التلاعب بالمعيار الكمي للنص وإنما ( الرغبة الملحة في التغيير لا بد أن يكون وراءها دوافع جوهرية نابعة من متغيرات الحياة التي نعيشها ) 3 وبالتالي إن اهتمام الكاتب والمتلقي على حد سواء بهذا الجنس الأدبي لم يأت من فراغ وإنما استجابة لمجموع تلك المتغيرات المعقدة والمتشابكة التي أقلقت نمطية الشكل والخطاب في القصة وما تزال تقلقهما فضلا عن إيقاع الزمن السريع الذي يستوجب قراءة النصوص القصيرة جدا بعدما عزف المتلقي عن القراءة نتيجة غز التكنولوجيا ومفردات الحياة اليومية ذات الإيقاع السريع والصاخب وان كان هناك من أعاد نشأة القصة القصيرة جدا إلى أصول قديمة قدم الحضارة البابلية والسومرية والأشورية وهناك من يعد هذا الجنس تحديثا للمقامة وألف ليلة وليلة أو انه تطويرا لفن الخبر في تراثنا وبخاصة الأخبار التي تمازج بين المفارقة والسخرية ولا يهمنا فيما إذا كان للقصة القصيرة جدا هذه الجذور التاريخية من عدمها وإنما يهمنا تاريخ تشكل ملامحها بالصورة التي هي عليه ألان ونقدمها على أنها جنس أدبي مستحدث له سماته الخاصة ويحمل مقومات نجاحه وديمومته .

نشأة القصة القصيرة جدا :

ظهرت أل ( ق.ق جدا ) في أمريكا اللاتينية مع بدايات القرن العشرين لتنتقل بعد ذلك إلى أوربا الغربية ثم رهصت في العقود الأخيرة من القرن العشرين في بلاد الرافدين والشام وخاصة سورية وفلسطين وظهرت في المغرب وتونس بشكل متميز وناضج في بداية الألفية الثالثة ولان للمغرب خصوصية في غلبة المشهد القصصي على الشعري فأننا نستطيع تتبع مراحل تطور هذا الجنس الأدبي في المغرب كأنموذج - على الرغم من تأخر ظهوره في المغرب نسبة للعراق والشام - لبيان أهمية هذا الجنس الأدبي وأحقيته بالتعايش السلمي مع الأجناس الأدبية الأخرى والكف عن محاربته .

حظيت القصة القصيرة جدا في المغرب باهتمام كتاب القصة أمثال محمد إبراهيم بوعلو ومحمد زفزاف واحمد زيادي واحمد بوزفور وزهرة زيراوي وحسن برطال ومصطفى لغتيري ومحمد تنفور وعبد العالي بركات وسعيد بو كرامي وجمال بو طيب . فقد كتب هؤلاء القصة القصيرة جدا منذ 1983 ، وقد تميز المغرب بوجود مجموعة من الكتاب قد تخصص في كتابة هذا الجنس وخصصوا مجموعات تحت لواءه ثم ما لبثوا أن قاموا بأعمال تجريبية كاستخدام تقنيات جمالية وفنية أحدثت اهتزازا في كلاسيكية القصة القصيرة جدا كالانفتاح على الأجناس الأدبية الأخرى والتلاعب بالنسق السردي وإعمال الاستعارة والتشخيص والترميز ، فتطور هذا الجنس في المغرب ليس بالغريب فالكتاب المغاربة تواقون للتجريب استجابة لعوامل موضوعية أو تاريخية أو سياسية فإدريس الناقوري يقول في حديث عن التجريب في الأقصوصة المغربية

( ان كل العامل الحاسم في هذا التحول ، إنما يتمثل في طبيعة الواقع الموضوعي ، التاريخي والسياسي ، الذي سجل عدة تناقضات تبلورت في صراعات كثيرة ) 4 ومن أهم المجاميع التي ظهرت حاملة هوية هذا الجنس الأدبي : مجموعة محمد إبراهيم بوعلو تحت عنوان ( خمسون أقصوصة في 50 دقيقة ) ومجموعة جمال بو طيب تحت عنوان ( زخة … ويبتدئ الشتاء ) ومجموعة حسن برطال تحت عنوان ( أبراج ) ومجموعة مصطفى لغتيري تحت عنوان ( مظلة في قبر ) فضلا عن القصص المتميزة كقصة جمال بو طيب ( ياسين والوادي ) وقصته

( تلفزيون) وقصة مصطفى لغتيري ( مالك الحزين) وقصته ( المومياء)

مسميات الجنس الأدبي:-

مر هذا الجنس الأدبي بمسميات عديدة ففي اليابان تدعى ( قصص بحجم راحة اليد ) وفي الصين ( قصص أوقات التدخين ) , وفي أوربا اللاتينية سمية ( قصص ما بعد الحداثة ) وفي أمريكا ( قصص الومضات ) وهناك تسميات عديدة مثل ( قصة الأربع دقائق ) و ( العشرون دقيقة ) و ( القصص السريعة ) و ( القصص الصغيرة جدا ) و ( المجهرية ) و ( قصص برقية) و(الصعقة ) و ( شرارات ) و ( بورتريهات ) و ( مشاهد قصصية ) و ( القصة القصيرة الشاعرية ) و ( قصص قصيرة جدا )

سمات القصة القصيرة جدا :-

لنجاح أي جنس أدبي جديد لا بد من حمله لتوصيفات محددة إلى حد ما تجعل له مساحته الخاصة , لذلك لابد من تعريف هذا الجنس الأدبي وفق تلك التوصيفات .

القصة القصيرة جدا :- جنس أدبي حديث يمتاز بقصر الحجم والإيحاء المكثف والنزعة السردية الموجزة والمقصدية الرمزية والتلميح والاقتضاب والتجريب والجملة القصيرة الموسومة بالحركية والتوتر وتأزم المواقف والأحداث .

انطلاقا من هذا التعريف نلاحظ إن القصة القصيرة جدا فن اشد صعوبة من القصة القصيرة رغم ان فن القصة القصيرة ( لا يبرع فيه سوى الأكفاء من الكتاب القادرين على اقتناص اللحظات العابرة قبل انزلاقها على سطح الذاكرة )5 فكيف بالقصة القصيرة جدا , وإذا تجاوزنا بعض التوصيفات السابقة في تعريف هذا الجنس الأدبي فحتما اننا لا نستطيع تجاوز معيارين مهمين هما :-

1- المعيار الكمي 2- معيار الكيفية والمقصدية .

فالمعيار الكمي هو الذي يحدد قصر حجم القصة أما معيار الكيفية والمقصدية فبهما تقوم المقومات السردية كالأحداث والشخصيات والبنية الزمانية - وان كانت توظف بشكل مكثف - ولا بد من الإشارة إلى أن المعيار الكمي يتحقق من التكثيف واختيار الجمل المناسبة والابتعاد عن الإسهاب واللجوء إلى الإضمار والحذف , وتلعب اللغة دورا مهما وأساسيا في القصة القصيرة جدا لضرورة احتواء هذا الجنس الأدبي على اللغة الشعرية فأدغار الان بو يقول

( يجب ألا تكتب كلمة واحدة لا تخدم غرض الكاتب )6 ويوسف إدريس يقول في حديث له عن القصة القصيرة ( إن الهدف الذي أسعى إليه هو أن أكثف في خمس وأربعين كلمة ,- أي في جملة واحدة تقريبا - الكمية القصوى الممكنة من الإحساس , باستخدام اقل عدد ممكن من الكلمات )7 فالتكثيف هاجس كل مبدع يريد الارتقاء بنصه لمستوى العالمية ويمكننا استعارة مقولة الناقد ( اج.ئي.يتس ) في كتابه ( القصة القصيرة الحديثة ) حين وصف هيمنجواي بـ

( الرجل ذي الفأس الذي يقتلع غابة كاملة من الإطناب )8.

شعرية القصة القصيرة جدا :

على الرغم من خصوصية هذا الجنس الأدبي من حيث قلة الأحداث التي يحتويها إلا انه ما يزال جنسا أدبيا ينتمي للسرد لأننا ننظر للنص على أساس ( مستوى تنسيق الإشارات السردية . لا على مستوى الأحداث )9 ولذلك فان شعرية النص السردي لابد أن تتحقق في القصة القصيرة جدا ، فالعلاقة بين الشعرية والسردية علاقة العام بالخاص ، فالشعرية تهتم بالأشكال الأدبية كافة والسردية : ما هي إلا شعرية مقيدة) 10 والعنصر المشترك بين الشعر والفنون النثرية هو ان كلا منهما يشتغل باللغة كمادة أولية ( لكنهما يفترقان في كيفية توظيفها )11 فاللغة عنصر مهم لبث الروح في القصة وجعلها كائن نابض في الحياة حتى تبتعد عن الرتابة , فكاتب القصة الجيد يرتكز ويؤكد على أهمية اللغة فهذا موسى كريدي في عام 1965 يؤكد على اللغة فيقول ( ومشكلة قصاصينا أيضا، إنهم لم يفهموا بعد عبقرية اللغة وطواعيتها ، لم يدركوا إدراكا واعيا قدرتها على الأداء والتعبير ) 12 فالكاتب حينما يقوم بالتمرد والتجاوز على اللغة التقريرية واليومية فانه يضعنا ( قسرا في حالة من الوعي والانتباه ) 13 فالقصة المشحونة بلغة عالية قادرة على ( التصوير بدءا من ابسط أنواع المجاز ) 14 لذلك نلاحظ أن اغلب القصص القصيرة جدا والتي حققت حضورا كبيرا مشحونة بالشعرية ، والغريب إن من يهاجم هذا الجنس الأدبي يضرب معوله في حائط شعريتها العالي محاولا إخراجها من بيت السرد وإبقائها على باب الشعر تنتظر إذن الدخول ، ويمكنني التصور إن النص القصصي سواء كان ( قصة قصيرة أو أقصوصة أو قصة قصيرة جدا ) لابد أن يمتلك لغة شعرية عالية، واذكر بما أطلقه الناقد شجاع مسلم العاني على الشعرية في القصة القصيرة الجديدة حين قال ( إن هذا التيار يقترب من الاتجاهات الجديدة في القصص العالمي المعاصر ) 15 ومن يقرا القصص القصيرة جدا قراءة متأنية ومنصفة يدرك أن الشعرية خصيصة ذاتية كامنة في هذا الجنس الأدبي ، فالبنية الداخلية للنصوص الجيدة من هذا الجنس تؤهله للسكن في بيت عائلته ( السرد) وهو لا يضمن الشعر كنص خطابي مقحم وإنما يميل لإنتاج نص سردي بتراكيب ذات معان عالية لتصبح اللغة الشعرية جزءا من النسيج الكتابي وركنا مهما من أركان بناء القصة القصيرة جدا وبذلك يحقق هذا الجنس خطابا قصصيا تفاعليا متطورا عما كان عليه خطاب القصة القصيرة مبشرا باجناسية تتناغم مع ما تدعو له دراسات ما بعد الحداثة فضلا عن تناغمه مع توصيفه الكمي ، والمتتبع الجيد لهذا الجنس يكتشف انه تطور طبيعي للقصة القصيرة والأقصوصة فلو عدنا إلى الستينيات لوجدنا القصة القصيرة عرفت هذا الاتجاه الشعري ، فالدراما والشعر راحا يتناغمان في خلق تجربة جديدة وبذلك انعطفت القصة القصيرة نحو التجريب والحداثة حين اشتغلت على الثيمة الشعرية تضمينا كما فعل القاص احمد خلف في قصته ( نزهة في شوارع مهجورة) في مجموعته التي تحمل ذات الاسم فضمن قصيدة الشاعر محمد الماغوط على لسان بطل قصته ، ومن القصص الستينية التي اشتغلت بلغة شعرية قصة ( الصوت العقيم ) لعبد الرحمن مجيد الربيعي في مجموعته ( السيف والسفينة) ، فالقصة القصيرة في تجربتها أدخلت اللغة الشعرية إلى النص في حين إن أل( ق.ق.جدا) اعتمدت النسيج الشعري في تكوينها وتبقى الكلمة الفصل لهذا الجنس الأدبي فيما سيحققه من حضور في الوسط الأدبي .

المصادر

•1- طراد الكبيسي ، النقطة والدائرة ، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1987 ص 83- 84

•2- د. صبري حافظ - الموسوعة الصغيرة - عدد 347 - القصة العربية والحداثة - وزارة الثقافة والإعلام - بغداد.

•3- د. نبيلة ابراهيم : مستويات لعبة اللغة في القص الروائي ، مجلة إبداع س2 ،عدد 5 ،مايو 1984 ص 7

•4- ضحك كالبكاء ، إدريس الناقوري ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد 1986 ، ص 82.

•5- د. جابر عصفور : ( أوتار الماء ) عمل يستحق التقدير ، الأهرام - العدد 42470، في 17/3/2003 .

•6- عمران عز الدين احمد ، مجلة المنار الالكترونية.

•7- المصدر نفسه .

•8- عبد الواحد محمد : القصة اليابانية القصيرة ، مجلة الأديب المعاصر عدد 34،صيف 1992، ص 49 .

•9- قضايا الرواية الحديثة ، جان ريكادو ، ترجمة صباح الجهيم ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، دمشق ، 1977 ، ص 125.

10- ينظر : النص الروائي ، تقنيات ومناهج ، بيرنار فاليط ، ترجمة : رشيد بنجدو ، الهيأة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، 1999 ص 100.

11-د. علي كاطع خلف - شعرية السرد العربي ، قراءات في السرد العربي المعاصر، كتاب بانقيا 3 ، سلسلة تصدر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف 2008 ، ص 97.

12- حول القصة القصيرة ، موسى كريدي ، مجلة الكلمة ، العدد الأول ، 1967 ص 27.

13- نظرية الأدب ، اوستن وارين ، ورينيه ويلك ، ترجمة : محي الدين صبحي ، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ، دمشق 1972 ص 25 .

14- المصدر نفسه ص 82.

15 - في أدبنا القصصي المعاصر ص48 .

مدخل إلى تعريف القصة القصيرة جدا وتاريخ نشاتها وتطورها. / بقلم : زمن عبد زيد

مدخل إلى تعريف القصة القصيرة جدا وتاريخ نشاتها وتطورها

 

بقلم : زمن عبد زيد

لكل زمن حداثته المصحوبة بإشكاليات عديدة مع ما هو موجود وسائد وتلك الإشكاليات تتبلور في الصراع بين القديم والجديد .

فالحداثة تنطلق من دوافع ذاتيه لها علاقة بالمنتج ودوافع خارجية لها علاقة بالمتلقي والمحيط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي , فتتظافر هذه الدوافع لتأسس نمطا جديدا تطلق عليه مصطلحات كثيرة منها التجريب والحداثة و( لا يكاد يختلف احد من الباحثين في أن الفن العظيم كان دائما وعبر كل العصور ، هو ذاك الذي يمثل خرقا للعادي اليومي من مألوف القيم والأشكال الجمالية المضمونية ،أو اللغوية بل تكاد تنسب إلى الخرق للمألوف والمستقر من القيم ،كل التطورات والإبداعات التي تشمل حقول الثقافة والأدب والفنون والعلوم )1 , وحتما إن هذه الدوافع تتأثر جدليا بما تفرضه الحضارة المعاصرة من تكنولوجية وبيئة سياسية واجتماعية واقتصادية وما ينتج من إشكاليات في تلقي وتقبل هذا الصنف الحداثوي أو ذاك وهذه الإشكاليات تلعب دورا بارزا في ترسيخ هذا الفن فضلا عن المبدع والذي يكون أداة تنفيذية تحرك وتهز مربعات الصورة النصية فيعاد تنسيق هذه المربعات لتظهر لنا صورة نصية جديدة فالمبدع وبوعي مسبق يقوم بتشكيل منتج جديد يحمل سمات جنس أدبي معين مع الاحتفاظ بخواصه الذاتية وعلى أساس هذه الإشكاليات والدوافع تتحول بنية الخطاب الفني للقصة إلى كتابة أشكال وحداثات بحسب التحولات التي تحدث في الواقع لأنه من ( العسير أن تنتاب الواقع تحولات في بنيته الأساسية دون أن تتحول معها بنية الخطاب القصصي )2 فبسبب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تظهر طاقات منتجة تتدخل في تغيير المكونات النصية أما على مستوى الخطاب القصصي أو على مستوى الشكل فليس الهدف رغبة عابرة في التلاعب بالمعيار الكمي للنص وإنما ( الرغبة الملحة في التغيير لا بد أن يكون وراءها دوافع جوهرية نابعة من متغيرات الحياة التي نعيشها ) 3 وبالتالي إن اهتمام الكاتب والمتلقي على حد سواء بهذا الجنس الأدبي لم يأت من فراغ وإنما استجابة لمجموع تلك المتغيرات المعقدة والمتشابكة التي أقلقت نمطية الشكل والخطاب في القصة وما تزال تقلقهما فضلا عن إيقاع الزمن السريع الذي يستوجب قراءة النصوص القصيرة جدا بعدما عزف المتلقي عن القراءة نتيجة غز التكنولوجيا ومفردات الحياة اليومية ذات الإيقاع السريع والصاخب وان كان هناك من أعاد نشأة القصة القصيرة جدا إلى أصول قديمة قدم الحضارة البابلية والسومرية والأشورية وهناك من يعد هذا الجنس تحديثا للمقامة وألف ليلة وليلة أو انه تطويرا لفن الخبر في تراثنا وبخاصة الأخبار التي تمازج بين المفارقة والسخرية ولا يهمنا فيما إذا كان للقصة القصيرة جدا هذه الجذور التاريخية من عدمها وإنما يهمنا تاريخ تشكل ملامحها بالصورة التي هي عليه ألان ونقدمها على أنها جنس أدبي مستحدث له سماته الخاصة ويحمل مقومات نجاحه وديمومته .

نشأة القصة القصيرة جدا :

ظهرت أل ( ق.ق جدا ) في أمريكا اللاتينية مع بدايات القرن العشرين لتنتقل بعد ذلك إلى أوربا الغربية ثم رهصت في العقود الأخيرة من القرن العشرين في بلاد الرافدين والشام وخاصة سورية وفلسطين وظهرت في المغرب وتونس بشكل متميز وناضج في بداية الألفية الثالثة ولان للمغرب خصوصية في غلبة المشهد القصصي على الشعري فأننا نستطيع تتبع مراحل تطور هذا الجنس الأدبي في المغرب كأنموذج - على الرغم من تأخر ظهوره في المغرب نسبة للعراق والشام - لبيان أهمية هذا الجنس الأدبي وأحقيته بالتعايش السلمي مع الأجناس الأدبية الأخرى والكف عن محاربته .

حظيت القصة القصيرة جدا في المغرب باهتمام كتاب القصة أمثال محمد إبراهيم بوعلو ومحمد زفزاف واحمد زيادي واحمد بوزفور وزهرة زيراوي وحسن برطال ومصطفى لغتيري ومحمد تنفور وعبد العالي بركات وسعيد بو كرامي وجمال بو طيب . فقد كتب هؤلاء القصة القصيرة جدا منذ 1983 ، وقد تميز المغرب بوجود مجموعة من الكتاب قد تخصص في كتابة هذا الجنس وخصصوا مجموعات تحت لواءه ثم ما لبثوا أن قاموا بأعمال تجريبية كاستخدام تقنيات جمالية وفنية أحدثت اهتزازا في كلاسيكية القصة القصيرة جدا كالانفتاح على الأجناس الأدبية الأخرى والتلاعب بالنسق السردي وإعمال الاستعارة والتشخيص والترميز ، فتطور هذا الجنس في المغرب ليس بالغريب فالكتاب المغاربة تواقون للتجريب استجابة لعوامل موضوعية أو تاريخية أو سياسية فإدريس الناقوري يقول في حديث عن التجريب في الأقصوصة المغربية

( ان كل العامل الحاسم في هذا التحول ، إنما يتمثل في طبيعة الواقع الموضوعي ، التاريخي والسياسي ، الذي سجل عدة تناقضات تبلورت في صراعات كثيرة ) 4 ومن أهم المجاميع التي ظهرت حاملة هوية هذا الجنس الأدبي : مجموعة محمد إبراهيم بوعلو تحت عنوان ( خمسون أقصوصة في 50 دقيقة ) ومجموعة جمال بو طيب تحت عنوان ( زخة … ويبتدئ الشتاء ) ومجموعة حسن برطال تحت عنوان ( أبراج ) ومجموعة مصطفى لغتيري تحت عنوان ( مظلة في قبر ) فضلا عن القصص المتميزة كقصة جمال بو طيب ( ياسين والوادي ) وقصته

( تلفزيون) وقصة مصطفى لغتيري ( مالك الحزين) وقصته ( المومياء)

مسميات الجنس الأدبي:-

مر هذا الجنس الأدبي بمسميات عديدة ففي اليابان تدعى ( قصص بحجم راحة اليد ) وفي الصين ( قصص أوقات التدخين ) , وفي أوربا اللاتينية سمية ( قصص ما بعد الحداثة ) وفي أمريكا ( قصص الومضات ) وهناك تسميات عديدة مثل ( قصة الأربع دقائق ) و ( العشرون دقيقة ) و ( القصص السريعة ) و ( القصص الصغيرة جدا ) و ( المجهرية ) و ( قصص برقية) و(الصعقة ) و ( شرارات ) و ( بورتريهات ) و ( مشاهد قصصية ) و ( القصة القصيرة الشاعرية ) و ( قصص قصيرة جدا )

سمات القصة القصيرة جدا :-

لنجاح أي جنس أدبي جديد لا بد من حمله لتوصيفات محددة إلى حد ما تجعل له مساحته الخاصة , لذلك لابد من تعريف هذا الجنس الأدبي وفق تلك التوصيفات .

القصة القصيرة جدا :- جنس أدبي حديث يمتاز بقصر الحجم والإيحاء المكثف والنزعة السردية الموجزة والمقصدية الرمزية والتلميح والاقتضاب والتجريب والجملة القصيرة الموسومة بالحركية والتوتر وتأزم المواقف والأحداث .

انطلاقا من هذا التعريف نلاحظ إن القصة القصيرة جدا فن اشد صعوبة من القصة القصيرة رغم ان فن القصة القصيرة ( لا يبرع فيه سوى الأكفاء من الكتاب القادرين على اقتناص اللحظات العابرة قبل انزلاقها على سطح الذاكرة )5 فكيف بالقصة القصيرة جدا , وإذا تجاوزنا بعض التوصيفات السابقة في تعريف هذا الجنس الأدبي فحتما اننا لا نستطيع تجاوز معيارين مهمين هما :-

1- المعيار الكمي 2- معيار الكيفية والمقصدية .

فالمعيار الكمي هو الذي يحدد قصر حجم القصة أما معيار الكيفية والمقصدية فبهما تقوم المقومات السردية كالأحداث والشخصيات والبنية الزمانية - وان كانت توظف بشكل مكثف - ولا بد من الإشارة إلى أن المعيار الكمي يتحقق من التكثيف واختيار الجمل المناسبة والابتعاد عن الإسهاب واللجوء إلى الإضمار والحذف , وتلعب اللغة دورا مهما وأساسيا في القصة القصيرة جدا لضرورة احتواء هذا الجنس الأدبي على اللغة الشعرية فأدغار الان بو يقول

( يجب ألا تكتب كلمة واحدة لا تخدم غرض الكاتب )6 ويوسف إدريس يقول في حديث له عن القصة القصيرة ( إن الهدف الذي أسعى إليه هو أن أكثف في خمس وأربعين كلمة ,- أي في جملة واحدة تقريبا - الكمية القصوى الممكنة من الإحساس , باستخدام اقل عدد ممكن من الكلمات )7 فالتكثيف هاجس كل مبدع يريد الارتقاء بنصه لمستوى العالمية ويمكننا استعارة مقولة الناقد ( اج.ئي.يتس ) في كتابه ( القصة القصيرة الحديثة ) حين وصف هيمنجواي بـ

( الرجل ذي الفأس الذي يقتلع غابة كاملة من الإطناب )8.

شعرية القصة القصيرة جدا :

على الرغم من خصوصية هذا الجنس الأدبي من حيث قلة الأحداث التي يحتويها إلا انه ما يزال جنسا أدبيا ينتمي للسرد لأننا ننظر للنص على أساس ( مستوى تنسيق الإشارات السردية . لا على مستوى الأحداث )9 ولذلك فان شعرية النص السردي لابد أن تتحقق في القصة القصيرة جدا ، فالعلاقة بين الشعرية والسردية علاقة العام بالخاص ، فالشعرية تهتم بالأشكال الأدبية كافة والسردية : ما هي إلا شعرية مقيدة) 10 والعنصر المشترك بين الشعر والفنون النثرية هو ان كلا منهما يشتغل باللغة كمادة أولية ( لكنهما يفترقان في كيفية توظيفها )11 فاللغة عنصر مهم لبث الروح في القصة وجعلها كائن نابض في الحياة حتى تبتعد عن الرتابة , فكاتب القصة الجيد يرتكز ويؤكد على أهمية اللغة فهذا موسى كريدي في عام 1965 يؤكد على اللغة فيقول ( ومشكلة قصاصينا أيضا، إنهم لم يفهموا بعد عبقرية اللغة وطواعيتها ، لم يدركوا إدراكا واعيا قدرتها على الأداء والتعبير ) 12 فالكاتب حينما يقوم بالتمرد والتجاوز على اللغة التقريرية واليومية فانه يضعنا ( قسرا في حالة من الوعي والانتباه ) 13 فالقصة المشحونة بلغة عالية قادرة على ( التصوير بدءا من ابسط أنواع المجاز ) 14 لذلك نلاحظ أن اغلب القصص القصيرة جدا والتي حققت حضورا كبيرا مشحونة بالشعرية ، والغريب إن من يهاجم هذا الجنس الأدبي يضرب معوله في حائط شعريتها العالي محاولا إخراجها من بيت السرد وإبقائها على باب الشعر تنتظر إذن الدخول ، ويمكنني التصور إن النص القصصي سواء كان ( قصة قصيرة أو أقصوصة أو قصة قصيرة جدا ) لابد أن يمتلك لغة شعرية عالية، واذكر بما أطلقه الناقد شجاع مسلم العاني على الشعرية في القصة القصيرة الجديدة حين قال ( إن هذا التيار يقترب من الاتجاهات الجديدة في القصص العالمي المعاصر ) 15 ومن يقرا القصص القصيرة جدا قراءة متأنية ومنصفة يدرك أن الشعرية خصيصة ذاتية كامنة في هذا الجنس الأدبي ، فالبنية الداخلية للنصوص الجيدة من هذا الجنس تؤهله للسكن في بيت عائلته ( السرد) وهو لا يضمن الشعر كنص خطابي مقحم وإنما يميل لإنتاج نص سردي بتراكيب ذات معان عالية لتصبح اللغة الشعرية جزءا من النسيج الكتابي وركنا مهما من أركان بناء القصة القصيرة جدا وبذلك يحقق هذا الجنس خطابا قصصيا تفاعليا متطورا عما كان عليه خطاب القصة القصيرة مبشرا باجناسية تتناغم مع ما تدعو له دراسات ما بعد الحداثة فضلا عن تناغمه مع توصيفه الكمي ، والمتتبع الجيد لهذا الجنس يكتشف انه تطور طبيعي للقصة القصيرة والأقصوصة فلو عدنا إلى الستينيات لوجدنا القصة القصيرة عرفت هذا الاتجاه الشعري ، فالدراما والشعر راحا يتناغمان في خلق تجربة جديدة وبذلك انعطفت القصة القصيرة نحو التجريب والحداثة حين اشتغلت على الثيمة الشعرية تضمينا كما فعل القاص احمد خلف في قصته ( نزهة في شوارع مهجورة) في مجموعته التي تحمل ذات الاسم فضمن قصيدة الشاعر محمد الماغوط على لسان بطل قصته ، ومن القصص الستينية التي اشتغلت بلغة شعرية قصة ( الصوت العقيم ) لعبد الرحمن مجيد الربيعي في مجموعته ( السيف والسفينة) ، فالقصة القصيرة في تجربتها أدخلت اللغة الشعرية إلى النص في حين إن أل( ق.ق.جدا) اعتمدت النسيج الشعري في تكوينها وتبقى الكلمة الفصل لهذا الجنس الأدبي فيما سيحققه من حضور في الوسط الأدبي .

المصادر

•1- طراد الكبيسي ، النقطة والدائرة ، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1987 ص 83- 84

•2- د. صبري حافظ - الموسوعة الصغيرة - عدد 347 - القصة العربية والحداثة - وزارة الثقافة والإعلام - بغداد.

•3- د. نبيلة ابراهيم : مستويات لعبة اللغة في القص الروائي ، مجلة إبداع س2 ،عدد 5 ،مايو 1984 ص 7

•4- ضحك كالبكاء ، إدريس الناقوري ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد 1986 ، ص 82.

•5- د. جابر عصفور : ( أوتار الماء ) عمل يستحق التقدير ، الأهرام - العدد 42470، في 17/3/2003 .

•6- عمران عز الدين احمد ، مجلة المنار الالكترونية.

•7- المصدر نفسه .

•8- عبد الواحد محمد : القصة اليابانية القصيرة ، مجلة الأديب المعاصر عدد 34،صيف 1992، ص 49 .

•9- قضايا الرواية الحديثة ، جان ريكادو ، ترجمة صباح الجهيم ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، دمشق ، 1977 ، ص 125.

10- ينظر : النص الروائي ، تقنيات ومناهج ، بيرنار فاليط ، ترجمة : رشيد بنجدو ، الهيأة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، 1999 ص 100.

11-د. علي كاطع خلف - شعرية السرد العربي ، قراءات في السرد العربي المعاصر، كتاب بانقيا 3 ، سلسلة تصدر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف 2008 ، ص 97.

12- حول القصة القصيرة ، موسى كريدي ، مجلة الكلمة ، العدد الأول ، 1967 ص 27.

13- نظرية الأدب ، اوستن وارين ، ورينيه ويلك ، ترجمة : محي الدين صبحي ، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ، دمشق 1972 ص 25 .

14- المصدر نفسه ص 82.

15 - في أدبنا القصصي المعاصر ص48 .




Calendrier

March 2010
S S M T W T F
« Feb    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

Messages récents

Visiteurs

Il y a 15 visiteurs en ligne

Categories